فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 669

من دونه فيكيدوني جميعا ثم لا تنظرون وقال تعالى ويخوفونك بالذين من دونه وهذا القسم هو الواقع اليوم من عباد القبور فإنهم يخافون الصالحين بل الطواغيت كما يخافون الله بل أشد ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله أعطاك ما شئت من الايمان كاذبا أو صادقا فإن كان اليمين بصاحب التربة لم يقدم على اليمين إن كان كاذبا وما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أخوف عنده من الله ولا ريب أن هذا ما بلغ إليه شرك الأولين بل جهد أيمانهم اليمين بالله تعالى وكذلك لو أصاب أحدا منهم ظلم لم يطلب كشفه إلا من المدفونين في التراب وإذا أراد أن يظلم أحدا فاستعاذ بالله أو ببيته لم يعذه ولو استعاذ بصاحب التربة أو بتربته لم يقدم عليه أحدا ولم يتعرض له بالأذى حتى ان بعض الناس أخذ من التجار أموالا عظيمة أيام موسم الحج ثم بعد أيام اظهر الإفلاس فقام عليه أهل الأموال فالتجأ الى قبر في جدة يقال له المظلوم فما تعرض له أحد بمكروه خوفا من سر المظلوم وأشباه هذا من الكفر وهذا الخوف لا يكون العبد مسلما إلا باخلاصه لله تعالى وإفراده بذلك دون من سواه

الثاني أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير عذر إلا لخوف من الناس فهذا محرم وهو الذي نزلت فيه الآية المترجم لها وهو الذي جاء فيه الحديث إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك إذ رأيت المنكر أن لا تغيره فيقول يا رب خشيت الناس فيقول إياي كنت أحق أن تخشى رواه أحمد

الثالث خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة وهو الذي قال الله فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت