فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأخبر تعالى ان هذا من كيده وتخويفه ونهانا أن نخافهم قال والمعنى عند جميع المفسرين يخوفكم بأوليائه قال قتادة يعظمهم في صدوركم ولهذا قال فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان وكلما ضعف إيمان العبد قوي خوفه منهم قلت فأمر تعالى باخلاص هذا الخوف له وأخبر أن ذلك شرط في الإيمان فمن لم يأت به لم يأت بالإيمان الواجب ففيه ان إخلاص الخوف لله من الفرائض
قال وقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى الا الله الآية
لما نفى تبارك وتعالى عمارة المساجد عن المشركين بقوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله الآية إذا لا تنفعهم عمارتها مع الشرك كما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أثبت تعالى في هذه الآية عمارة المساجد بالعبادة للمؤمنين بالله تعالى واليوم الآخر المقيمين الصلاة المؤتين الزكاة الذين لا يخشون الا الله ولا يخشون معه الها آخر كما قال تعالى ولا يخشون أحدا الا الله وكفى بالله حسيبا فهذه هي العمارة النافعة وهي الخالصة من الشرك فإنه نار تحرق الأعمال
وقوله ولم يخش الا الله قال ابن عطية يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة ولا محالة أن الإنسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنيوية وينبغي أن يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه