فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 669

فأخبر تعالى ان هذا من كيده وتخويفه ونهانا أن نخافهم قال والمعنى عند جميع المفسرين يخوفكم بأوليائه قال قتادة يعظمهم في صدوركم ولهذا قال فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان وكلما ضعف إيمان العبد قوي خوفه منهم قلت فأمر تعالى باخلاص هذا الخوف له وأخبر أن ذلك شرط في الإيمان فمن لم يأت به لم يأت بالإيمان الواجب ففيه ان إخلاص الخوف لله من الفرائض

قال وقوله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى الا الله الآية

لما نفى تبارك وتعالى عمارة المساجد عن المشركين بقوله تعالى ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله الآية إذا لا تنفعهم عمارتها مع الشرك كما قال تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أثبت تعالى في هذه الآية عمارة المساجد بالعبادة للمؤمنين بالله تعالى واليوم الآخر المقيمين الصلاة المؤتين الزكاة الذين لا يخشون الا الله ولا يخشون معه الها آخر كما قال تعالى ولا يخشون أحدا الا الله وكفى بالله حسيبا فهذه هي العمارة النافعة وهي الخالصة من الشرك فإنه نار تحرق الأعمال

وقوله ولم يخش الا الله قال ابن عطية يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة ولا محالة أن الإنسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنيوية وينبغي أن يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت