فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالرسل وأطاعهم عاداه أعداؤهم وآذوه فابتلى بما يؤلمه ومن لم يؤمن بهم ولم يطعهم عوقب في الدنيا والآخرة وحصل له ما يؤلمه وكان هذا الألم أعظم وأدوم من ألم أتباعهم فلا بد من حصول الألم لكل نفس آمنت أو رغبت عن الإيمان لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة والمعرض عن الإيمان تصل له اللذة ابتداء ثم يصير له الألم الدائم والانسان لابد أن يعيش مع الناس والناس لهم ارادات وتصورات فيطلبون منه أن يوافقهم عليها وإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه وان وافقهم حصل له الأذى والعذاب تارة منهم وتارة من غيرهم كمن عنده دين وتقى حل بين قوم فجار ظلمة ولا يتمكنون من فجورهم الا بموافقته لهم أو سكوته عنهم فإن وافقهم أو سكت عنهم سلم من شرهم في الابتداء ثم يتسلطون عليه بالاهانة والاذى أضعاف ما كان يخافه ابتداء لو انكر عليهم وخالفهم وان سلم منهم فلا بد ان يهان ويعاقب على يد غيرهم فالحزم كل الحزم بما قالت ام المؤمنين لمعاوية من ارضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا فمن هذاه الله وألهمه رشده ووقاه شر نفسه امتنع من الموافقة على فعل المحرم وصبر على عداوتهم ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة كما كانت للرسل وأتباعهم
ثم أخبر عن حال الداخل في الايمان بلا بصيرة وأنه اذا أوذي في الله جعل فتنة الناس له وهي أذاهم له ونيلهم اياه بالمكروه وهو الألم الذي لا بد ان ينال الرسل وأتباعهم ممن خالفهم جعل ذلك في فراره منه وتركه السبب الذي يناله به كعذاب الله الذي فر منه المؤمنون بالايمان فالمؤمنون لكمال بصيرتهم فروا من ألم عذاب الله الى الإيمان وتحملوا ما فيه من الألم الزائل المفارق عن قرب وهذا لضعف بصيرته فر من ألم أعداء