فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 669

بالرسل وأطاعهم عاداه أعداؤهم وآذوه فابتلى بما يؤلمه ومن لم يؤمن بهم ولم يطعهم عوقب في الدنيا والآخرة وحصل له ما يؤلمه وكان هذا الألم أعظم وأدوم من ألم أتباعهم فلا بد من حصول الألم لكل نفس آمنت أو رغبت عن الإيمان لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداء ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة والمعرض عن الإيمان تصل له اللذة ابتداء ثم يصير له الألم الدائم والانسان لابد أن يعيش مع الناس والناس لهم ارادات وتصورات فيطلبون منه أن يوافقهم عليها وإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه وان وافقهم حصل له الأذى والعذاب تارة منهم وتارة من غيرهم كمن عنده دين وتقى حل بين قوم فجار ظلمة ولا يتمكنون من فجورهم الا بموافقته لهم أو سكوته عنهم فإن وافقهم أو سكت عنهم سلم من شرهم في الابتداء ثم يتسلطون عليه بالاهانة والاذى أضعاف ما كان يخافه ابتداء لو انكر عليهم وخالفهم وان سلم منهم فلا بد ان يهان ويعاقب على يد غيرهم فالحزم كل الحزم بما قالت ام المؤمنين لمعاوية من ارضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن أرضى الناس بسخط الله لم يغنوا عنه من الله شيئا فمن هذاه الله وألهمه رشده ووقاه شر نفسه امتنع من الموافقة على فعل المحرم وصبر على عداوتهم ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة كما كانت للرسل وأتباعهم

ثم أخبر عن حال الداخل في الايمان بلا بصيرة وأنه اذا أوذي في الله جعل فتنة الناس له وهي أذاهم له ونيلهم اياه بالمكروه وهو الألم الذي لا بد ان ينال الرسل وأتباعهم ممن خالفهم جعل ذلك في فراره منه وتركه السبب الذي يناله به كعذاب الله الذي فر منه المؤمنون بالايمان فالمؤمنون لكمال بصيرتهم فروا من ألم عذاب الله الى الإيمان وتحملوا ما فيه من الألم الزائل المفارق عن قرب وهذا لضعف بصيرته فر من ألم أعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت