فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
انما هو منه فإن قلت قد ذكر النحاة أن ثم تقتضي اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم كالواو فلم جاز ذلك بثم ومنع منه الواو وغاية ما يقال إن ثم تقتضي الترتيب بخلاف الواو فإنها تقتضي مطلق الجمع وهذا لا يغير صورة الاشتراك قبل النهي عن ذلك إنما هو إذا أتى بصورة التشريك جميعا وهذا لا يحصل إلا بالواو بخلاف ثم فإنها لا تقتضي الجمع إنما تقتضي الترتيب فإذا أتى بها زالت صورة التشريك والجمع في اللفظ وأما المعنى فلله تعالى ما يختص به من المشيئة وللمخلوق ما يختص به فلو أتى بثم وأراد أنه شريك لله تعالى في المشيئة كلولا الله ثم فلان مثلا لم يوجد ذلك فالنهي باق بحاله بل يكون في هذه الصورة أشد ممن أتى بالواو مع عدم هذا الاعتقاد ويشبه ذلك الجمع بين اسم الله واسم غيره في ضمير واحد ولهذا أنكره النبي صلى الله عليه و سلم على الخطيب قال ومن يعصهما فقد غوى فقال له بئس الخطيب أنت
قوله فامرهم النبي صلى الله عليه و سلم اذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة تقدم ما يتعلق بالحلف بغير الله قريبا
وفي الحديث من الفوائد معرفة اليهود بالشرك الأصغر وكثير ممن يدعي الاسلام لا يعرف الشرك الاكبر بل يصرف خالص العبادات من الدعاء والذبح والنذر لغير الله ويظن أن ذلك من دين الاسلام فعلمت أن اليهود في ذلك الوقت أحسن حالا ومعرفة منهم وفيه فهم الانسان إذا كان له هوى كما نبه عليه المصنف وأن المعرفة بالحق لا تستلزم الإيمان ولا العمل وقبول الحق ممن جاء به وإن كان عدوا مخالفا في الدين وإن الحلف بغير الله من الشرك وأن الشرك الأصغر لا يمرق به الانسان من الاسلام
قال وله ايضا عن ابن عباس أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم ما شاء الله