فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 669

من التحذير والانذار عن كيد إبليس وعداوته لهما ومع ذلك ادركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث وكان ذلك شركا في التسمية وإن لم يقصدا العبادة للشيطان بل قصدا به فيما ظنا إما دفع شره عن حواء وإما الخوف على الولد من الموت كما روى عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال اتطيعينني ويسلم ولدك سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم تفعل ثم حملت الثالثة فقال أتطيعيني يسلم لك ولدك والا فإنه يكون بهيمة فهيبها فأطاعاه رواه ابن أبي حاتم قلت وإسناده صحيح ورواه سعيد بن منصور وابن المنذر وعن ابن عباس قال كانت حواء تلد لآدم أولادا فتعبدهم لله وتسميه عبدالله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاها إبليس وآدم فقال إنكما لو تمسيانه بغير ما تسميانه لعاش فولدت له رجلا فسمياه عبد الحارث ففيه انزل هو الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية رواه ابن مردويه

قوله شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته أي لكونهما أطاعاه في التسمية بعبد الحارث لا أنهما عبداه فهو دليل على الفرق بين شرك الطاعة وبين شرك العبادة قال بعضهم تفسير قتادة في هذه الآية بالطاعة لأن المراد بها على كلام كثير من المفسرين آدم وحواء عليهما السلام فناسب تفسيرها بالطاعة لأنهما أطاعا الشيطان في تسمية الولد بعبد الحارث وقد استشكله بعض المعاصرين بما حاصله أنهم قد فسروا العبادة بالطاعة فيلزم على قول قتادة أن يكون الشرك في العبادة

والجواب ان تفسير العبادة بالطاعة من التفسير اللازم فإنه لازم العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت