فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من التحذير والانذار عن كيد إبليس وعداوته لهما ومع ذلك ادركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث وكان ذلك شركا في التسمية وإن لم يقصدا العبادة للشيطان بل قصدا به فيما ظنا إما دفع شره عن حواء وإما الخوف على الولد من الموت كما روى عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال لما حملت حواء أتاها الشيطان فقال اتطيعينني ويسلم ولدك سميه عبد الحارث فلم تفعل فولدت فمات ثم حملت فقال لها مثل ذلك فلم تفعل ثم حملت الثالثة فقال أتطيعيني يسلم لك ولدك والا فإنه يكون بهيمة فهيبها فأطاعاه رواه ابن أبي حاتم قلت وإسناده صحيح ورواه سعيد بن منصور وابن المنذر وعن ابن عباس قال كانت حواء تلد لآدم أولادا فتعبدهم لله وتسميه عبدالله وعبيد الله ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاها إبليس وآدم فقال إنكما لو تمسيانه بغير ما تسميانه لعاش فولدت له رجلا فسمياه عبد الحارث ففيه انزل هو الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر الآية رواه ابن مردويه
قوله شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته أي لكونهما أطاعاه في التسمية بعبد الحارث لا أنهما عبداه فهو دليل على الفرق بين شرك الطاعة وبين شرك العبادة قال بعضهم تفسير قتادة في هذه الآية بالطاعة لأن المراد بها على كلام كثير من المفسرين آدم وحواء عليهما السلام فناسب تفسيرها بالطاعة لأنهما أطاعا الشيطان في تسمية الولد بعبد الحارث وقد استشكله بعض المعاصرين بما حاصله أنهم قد فسروا العبادة بالطاعة فيلزم على قول قتادة أن يكون الشرك في العبادة
والجواب ان تفسير العبادة بالطاعة من التفسير اللازم فإنه لازم العبادة