فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 669

يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما فإرادة التوبة له وإرادة الميل لمبتغي الشهوات وقوله ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم وكذلك العليم الخبير أكمل من الفقيه العارف والكريم الجواد أكمل من السخي والرحيم أكمل من الشفيق والخالق البارىء المصور أكمل من الفاعل الصانع ولهذا لم تجىء هذه في أسمائه الحسنى فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ ولا سيما إذا كان مجملا أو منقسما أو ما يمدح به وغيره فإنه لا يجوز إطلاقه الا مقيدا وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في اسمائه الحسنى إلا إطلاقا مقيدا كما أطلقه على نفسه كقوله فعال لما يريد ويفعل الله ما يشاء وقوله صنع الله الذي أتقن كل شيء فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم فلهذا المعنى والله أعلم لم يجيء في الأسماء الحسنى المريد كما جاء فيها السميع البصير ولا المتكلم الآمر الناهي لانقسام مسمى هذه الأسماء بل وصف نفسه بكمالاتها وشرف انواعها ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا وأدخله في أسمائه الحسنى فاشتق منها اسم الماكر والمخادع والفاتن والمضل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا انتهى ملخصا من كلام الإمام ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت