فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما فإرادة التوبة له وإرادة الميل لمبتغي الشهوات وقوله ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم وكذلك العليم الخبير أكمل من الفقيه العارف والكريم الجواد أكمل من السخي والرحيم أكمل من الشفيق والخالق البارىء المصور أكمل من الفاعل الصانع ولهذا لم تجىء هذه في أسمائه الحسنى فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات والوقوف معها وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ ولا سيما إذا كان مجملا أو منقسما أو ما يمدح به وغيره فإنه لا يجوز إطلاقه الا مقيدا وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في اسمائه الحسنى إلا إطلاقا مقيدا كما أطلقه على نفسه كقوله فعال لما يريد ويفعل الله ما يشاء وقوله صنع الله الذي أتقن كل شيء فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم فلهذا المعنى والله أعلم لم يجيء في الأسماء الحسنى المريد كما جاء فيها السميع البصير ولا المتكلم الآمر الناهي لانقسام مسمى هذه الأسماء بل وصف نفسه بكمالاتها وشرف انواعها ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا وأدخله في أسمائه الحسنى فاشتق منها اسم الماكر والمخادع والفاتن والمضل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا انتهى ملخصا من كلام الإمام ابن القيم