فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 669

المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها

المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما في الآية وهو نوعان

دعاء ثناء وعبادة ودعاء طلب ومسألة فلا يثني عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وكذا لا يسأل إلا بها فلا يقال يا موجود ويا شيء ويا ذات اغفر لي بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب فيكون السائل متوسلا اليه بذلك الاسم ومن تأمل أدعية الرسل لاسيما خاتمهم عليه وعليهم السلام وجدها مطابقة لهذا كما نقول رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ولا يحسن إنك أنت السميع العليم البصير ولكن أسماؤه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا وهو غالب الأسماء كالقدير والسميع والبصير والحكيم فهذا يسوغ أن يدعى به مفردا ومقترنا بغيره فتقول يا عزيز يا حكيم يا قدير يا سميع يا بصير وإن انفرد كل اسم وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه وبه يسوغ لك الإفراد والجمع ومنها ما يطلق عليه مفردا بل مقرونا بمقابلة كالمانع والضار والمنتقم والمذل فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو والعزيز والمعز فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل لان الكمال في اقتران كل اسم من هذا بمقابله لأنه يراد به أنه المتفرد بالبربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم إعطاء ومنعا ونفعا وضرا وانتقاما وإعزازا وإذلالا فأما الثناء عليه بمجرد المنع والانتقام والاضرار فلا يسوغ فهذه الاسماء الممزوجة يجري الاسمان منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه من بعض ولذلك لم تجىء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فلو قلت يا ضار يا مانع يا مذل لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلتها انتهى ملخصا من كلام ابن القيم وفيه بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت