فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها
المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما في الآية وهو نوعان
دعاء ثناء وعبادة ودعاء طلب ومسألة فلا يثني عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وكذا لا يسأل إلا بها فلا يقال يا موجود ويا شيء ويا ذات اغفر لي بل يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيا لذلك المطلوب فيكون السائل متوسلا اليه بذلك الاسم ومن تأمل أدعية الرسل لاسيما خاتمهم عليه وعليهم السلام وجدها مطابقة لهذا كما نقول رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ولا يحسن إنك أنت السميع العليم البصير ولكن أسماؤه تعالى منها ما يطلق عليه مفردا وهو غالب الأسماء كالقدير والسميع والبصير والحكيم فهذا يسوغ أن يدعى به مفردا ومقترنا بغيره فتقول يا عزيز يا حكيم يا قدير يا سميع يا بصير وإن انفرد كل اسم وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه وبه يسوغ لك الإفراد والجمع ومنها ما يطلق عليه مفردا بل مقرونا بمقابلة كالمانع والضار والمنتقم والمذل فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو والعزيز والمعز فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل لان الكمال في اقتران كل اسم من هذا بمقابله لأنه يراد به أنه المتفرد بالبربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم إعطاء ومنعا ونفعا وضرا وانتقاما وإعزازا وإذلالا فأما الثناء عليه بمجرد المنع والانتقام والاضرار فلا يسوغ فهذه الاسماء الممزوجة يجري الاسمان منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه من بعض ولذلك لم تجىء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فلو قلت يا ضار يا مانع يا مذل لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلتها انتهى ملخصا من كلام ابن القيم وفيه بعض