وما أمر به ونهى عنه وما كان عليه أصحابه وبين ما عليه أكثر الناس اليوم رأى أحدهما مضادا للآخر مناقضا له بحيث لا يجتمعان أبدا فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة إلى القبور وهؤلاء يصلون عندها وإليها ونهى عن اتخاذها مساجد وهؤلاء يبنون عليها المساجد ويسمونها مشاهد مضاهاة لبيوت الله ونهى عن إيقاد السرج عليها وهؤلاء يوقفون الوقوف على إيقاد القناديل عليها ونهى عن أن تتخذ عيدا وهؤلاء يتخذونها أعيادا ومناسك ويجتمعون لها كاجتماعهم للعيد أو أكثر وأمر بتسويتها كما روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج الأسدي فذكر حديث الباب وحديث تمامة بن شفي وهو عند مسلم أيضا قال كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوي ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بتسويتها وهؤلاء يبالغون في مخالفة هذين الحديثين يرفعونها عن الأرض كالبيت ويعقدون عليها القباب ونهى عن تجصيص القبر والبناء عليه كما روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تجصيص القبر وأن يقعد عليه وأن يبني عليه ونهى عن الكتابة عليها كا روى أبو داود في سننه عن جابر أن رسول الله صلىالله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور وأن يكتب عليها قال الترمذي حديث حسن صحيح وهؤلاء يتخذون عليها الألواح ويكتبون عليها القرآن وغيره ونهى أن يزاد عليها غير ترابها كما روى أبو دواد عن جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عيله وسلم نهى أن يجصص القبر أو يكتب عليه أو يزاد عليه وهؤلاء يزيدون عليه الآجر والجص والاحجار قال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون الآجر على قبورهم
والمقصود أن هؤلاء المعظمين للقبور المتخذيها أعيادا الموقدين عليها