تعرضها للأزمة المالية في أواخر تلك العشرية من خلال استقطابها لرؤوس الأموال الخاصة، والتي ارتفعت تدفقاتها إلى داخل مجموع هذه الأسواق من 53,2 مليار دولار في 1990 لتصل إلى 231 مليار دولار في 1996 ثم 202.7 مليار دولار في 1997 مع عودتها إلى الاقتراض الحكومي (الرسمي) مع إنتقال آثار عدوى الأزمة المكسيكية في 1995. ولقد اتجهت هذه الأموال بشكل كبير نحو جنوب شرق آسيا (47%) و أمريكا اللاتينية (38%) كأقطاب رئيسية، بينما تتقاسم باقي مناطق العالم النسبة المتبقية (15%) ، وعلى العموم فإن أهمية التدفقات المالية الدولية الداخلة إلى الأسواق الناشئة، إنما تعكس مدى فعالية الإقتصادية والمالية لهذه الأسواق، وليست هنالك أية مبالغة إذا أعتبرت هذه الأسواق العنصر الأساسي والمحرك للأسواق المالية الدولية خلال هذه المدة، فنلاحظ تصاعد تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة أصبح يمثل بشكل كبير قواعد وأسس العولمة المالية الجديدة،
إن النظرة المستقبلية والتوقع الدائم لمعدلات نمو مرتفعة هي التي تبرر هذا التصاعد للأسواق الناشئة، وحتى بعد الأزمة التي أصابتها في 1997، استطاعت بفضل توقعات النمو فيها، أن تستعيد نشاطها، فهذه العوائد المرتفعة في الأسواق الناشئة، وضعف معدلات العوائد في الأسواق المالية الكبرى في نفس الوقت، بالإضافة سياسات الإنفتاح الموسعة التي اتبعتها سلطات هذه البلدان، كل هذه العوامل ساعدت في إعادة تحريك رؤوس الأموال في العالم، وفي وضع الأسس الجغرافية - المالية الدولية -. وتبني نظريات الإستثمار الدولي عادة على التحليل ذي بعدين (مخاطر - عوائد) ، فهي بأسلوب أبسط تقوم على المقارنة بين العوائد المتوقعة للإستثمار والمتمثلة أساسا في مخاطر البلدان في حد ذاته: مخاطر سياسية، مخاطر السيادة، مخاطر الصرف بالإضافة إلى التذبذب وفي جميع الأحوال يعتبر هذا الثنائي التقليدي أهم محرك لعملية التوزيع الدولي. وتتميز الأسواق الناشئة - رغم المخاطر الإستثمار فيها - بالعوائد المرتفعة، وهذا يمثل أهم عنصر جاذب للإستثمار الدولي، و إرتفاع معدلات النمو فيها يشكل مؤشرا فعالا في عملية بناء أهداف واستراتيجيات المستثمرين، كما أنها تحمل توقعات متفائلة عن مستقبل هذه الأسواق، فمثلا في 1996، قدر البنك الدولي أن معدل النمو السنوي في البلدان المتقدمة يصل إلى 2.7 % خلال فترة 1994 إلى 2009 مقابل 4.8 % في البلدان الناشئة بشكل عام، أي الضعف تقريبا