الصفحة 1 من 13

الإقتصاد الإسلامي والأزمة المالية الحالية وسبل معالجتها

الدكتور إسماعيل نواهضة

خطيب المسجد الأقصى المبارك / فلسطين

قبل إيراد تعريف مختار للاقتصاد الإسلامي، لابد من المرور بتعريف علم الاقتصاد أولا، والملاحظ هنا أن تعاريف علم الاقتصاد قد تكاثرت حتى بات من الصعب على أي باحث حصرها.

الاقتصاد هو فرع من فروع العلوم الإجتماعية، ويهتم بدراسة عملية إنتاج، توزيع، واستهلاك السلع والخدمات. ومصطلح (اقتصاد) لغويًا يعني التوسط بين الإسراف والتقتير جاء في مختار الصحاح:"القَصْدُ بين الإسراف والتقتير يقال فلان مُقْتِصدٌ في النفقة."

و يمكننا أن نرصد اتجاهات عامة في هذا السياق، فالبعض ركز على الثروة واعتبرها ركيزة الاقتصاد الأساسية، يتجلى هذا الاتجاه بوضوح عند الكلاسكيين؛ إذ اعتبر (سميث) (1) الاقتصاد علم إنتاج الثروة وتكثيرها، في حين لاحظ (ريكاردو) (2) أن دراسة التوزيع؛ توزيع الثروة بين طبقات المجتمع، والقوانين التي تحكم هذا التوزيع، هي مهمة علم الاقتصاد الرئيسة.

وفي المقابل أمكن رصد اتجاه آخر يركز على الإنسان ويعتبره الموضوع الأساسي لمباحث علم الاقتصاد، وهذا التوجه يجعل من الاقتصاد علما سلوكيا.

وذهب اتجاه آخر مذهبا ثالثا، إذ اعتبر الاقتصاد علما لإدارة الموارد النادرة، وخير من يمثل هذا التوجه (روبنز) (3) ؛ فالاقتصاد عنده ليس أكثر من علم للاختيار: اختيار الاستخدامات المرغوبة للموارد من بين استخداماتها الممكنة، فهو إذا علم وسائل لا غايات بخلاف (سسموندي) (4) الذي أكد أن الاقتصاد علم ينبغي أن يعّرف بغاياته، وليس من بين هذه الغايات ما يستحق الاهتمام سوى الرفاهية الاجتماعية.

وذهب جورج مارشال (5) مذهبا توفيقيا كما هي العادة؛ فبيّن أن الاقتصاد علم يعنى بدراسة ذاك الجانب من النشاط الفردي والاجتماعي الذي يستهدف الحصول على المقومات المادية للرفاهية، وطرق استخدام هذه المقومات.

ويمكن القول بأن الإقتصاد هو: علم يعنى بدراسة النشاط الاقتصادي (استهلاك، إنتاج، توزيع، تبادل) ، وما ينشأ عن هذا النشاط من ظواهر وعلاقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت