والمرابحة بالطريقة التي توسعوا فيها، قد ظهرت صورتها النهائية، نفس صورة العملية الربوية، ونتائجها هي نفس نتائجها، وهي جعل المجتمع مدينا، وجعل البنك هو الدائن العام لأفراد المجتمع ولا حول ولا قوة إلا بالله.
رابعا: إن الاقتصاد الإسلامي، لا يحرم ولا يبيح إلا درءا لمفسدة أو جلبا لمصلحة عامة أو خاصة (13) .
كيف تستغل الرأسمالية المتوحشة الأزمات لتفرض نفسها؟
الأزمة التي تعيشها أسواق المال في أمريكا حاليا والتي سوف تطال بالضرورة الأسواق العالمية خطيرة لأنها أولا: أصابت الأسس التي تقوم عليها الرأسمالية الغربية وهي حرية السوق والعولمة.
وثانيا: لأن المسئولين عن إيجاد حلول للأزمة سوف يستغلون الموقف لتطبيق سياسات موالية للشركات الكبرى وهو ما سوف يساعد علي إثراء هؤلاء أنفسهم الذين كانوا السبب فيها.
تلك هي التوقعات التي قدمتها نعومي كلاين كاتبة صحفية كندية ومخرجة أفلام وثائقية في كتاب نشرته قبل أشهر قليلة بعنوان ' عقيدة الصدمة .. الرأسمالية الكارثة ' تصف فيه كيف يسيطر الليبراليون الجدد في واشنطن علي العالم وكيف يفرضون رغباتهم علي الدول من خلال استغلال التهديدات الإرهابية الموجهة ضد الأمن ومن خلال اختلاق الإضطرابات السياسية والاقتصادية أو مواكبة الكوارث الطبيعية وذلك بهدف نشر وتوسيع الخصخصة وتطبيق المزيد من السياسات التي تدعم حرية الأسواق تلك الأزمات من شأنها أن تترك المنطقة في حالة دمار كامل فتدخل الشركات في قلب المنطقة المنكوبة وتأخذ الأمور في يدها وتحولها الي أحد المشاريع الكبرى لحساب الأثرياء علي حساب الفقراء.
أو أن تختلق الرأسمالية الكبري الأزمات مثلما حدث في بعض دول أمريكا اللاتينية فتثير الإضطرابات أو التمرد أو تؤجج الحروب وبينما الشعوب في حالة عدم توازن تبدأ الشركات والمؤسسات الكبري تتدخل لتسيطر وتحول الوضع لصالحها وصالح الرأسمالية بدون أية معارضة من الشعب. تلك الرأسمالية تصفها كلاين بالكارثة لأنها تضحي بالشعوب