وعلى ذلك فالتعريف المختارللاقتصاد الإسلامي انه: علم يعنى بدراسة النشاط الاقتصادي (استهلاك، إنتاج، توزيع، تبادل) ، وما ينشأ عن هذا النشاط من ظواهر وعلاقات، في ضوء أحكام المذهب الاقتصادي في الإسلام (6) .
إذا نظرنا إلى حقيقة الإقتصاد الإسلامي، وما يمتاز به عن الإقتصاد العام سنجد أن من أهم وأبرز خصائصه الأمور الآتية:
وهذه أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي، ولو نزعت منه هذه الخاصية لم ينجح، وننوه هنا إلى أن الإيمان هو الاسم الوارد في الكتاب و السنة، بدل كلمة العقيدة، وذلك لدلالته على الهدف الأسمى من الإيمان وهو الأمن، فلفظ الإيمان يطوي تحته هذا المعنى العظيم، كما قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) (7) ، ولهذا فاستعمال هذا اللفظ بدل العقيدة، أولى وأفضل، فالإيمان كلمة خفيفة على النفس وحروفها سهلة، وتشعر النفس بانجذاب نحوها، كما أنها تدل أيضا على الانقياد، بمعنى أن الله تعالى يريد بالإيمان التصديق الذي يتبعه انقياد، وكلمة الإيمان تدل على هذا المعنى، ذلك أن معناها ليس التصديق، وإنما تصديق مع انقياد.
ومما يدل على ارتباط الاقتصاد بالإيمان: قوله تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) (8) .
ففي هذه الآية الكريمة، بيان أن الإيمان والتقوى أهم أسباب الازدهار في الاقتصاد الإسلامي، وهما سبب للبركات والرفاه، كما يقول الاقتصاديون: إن هدف الاقتصاد هو تحقيق مجتمع الرفاهية.
فالله تعالى يقول في هذه الآية، إذا أردتم اقتصادا سليما، يحقق الرفاهية، فعليكم بتقوى الله عز وجل والإيمان.
*** كما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد القدر إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) (9) ، وفي هذا تأكيد للعلاقة بين الإيمان والاقتصاد الإسلامي.
*** ومن الأمثلة على ذلك أيضا، أعني تأثير تقوى الله تعالى في الاقتصاد، قوله صلى الله عليه وسلم: (من باع دارا، ثم لم يجعل ثمنها في مثلها، لم يبارَك له فيها) (10) .