الصفحة 2 من 20

ويطيب لي في هذا الصدد، أن أنقل بعض فقرات المحاضرة القيمة التي ألقاها بالفرنسية المفكر الإسلامي الفرنسي رجاء جارودي في أول رجب سنة 1406 هـ الموافق 11 مارس سنة 1986 م، وذلك بالرياض ضمن فعاليات مؤسسة الملك فيصل الخيرية وعنوانها: (( كيف أسلمت ) ).

(( إن العالم الثالث يموت بسبب افتقاده إلى الوسائل، بينما العالمان الغربي الرأسمالي والشرقي الاشتراكي يموتان بسبب افتقارهما إلى الغايات ) ).

(( إن العلوم الحديثة وتقنياتها قد وضعت طاقات عملاقة بين يدي قزم منحرف ضال، فاستغلها لخدمة أهوائه في القوة والمتعة والنمو المادي، مهددًا حقوق الأغلبية ليسحقها الجوع والحرمان والمعاناة، مما أدى إلى ما نطلق عليه اليوم بالسلام المتهالك، أو التوازن القائم على الرعب والذي قد يؤدي بكتلتي القوى العظمى المتجابهتين إلى القضاء على الكرة الأرضية بأسرها ) ).

إن الملايين من ذوي النوايا الصادقة في كل العالم، يبحثون قلقين في هذا الليل الدامس عن معنى لحياتهم وموتهم وتاريخهم المشترك إلى كل هؤلاء يستطيع الإسلام أن يجيء بالنور المؤدي إلى الصراط المستقيم الذي يهدي الله إليه عباده، فالإسلام وحده هو الذي يستطيع أن يعيدَ إلى العقل الإنساني المستنير بالتعاليم الإلهية، بُعْدَيْه الحقيقين الكاملين:

1 ـ بعد العلم الباحث عن الأسباب والوسائل.

2 ـ وبعد الحكمة الباحثة عن الغايات وعن الله الخالق.

ولقد صنع هذا الاستعمال الكامل اللامحدود للعقل الجامع بين العلم والوحي الإلهي مجد المسلمين الأوائل )) .

(( إن إسلامًا حيًا كهذا نعيشه على هذا النحو وطبقًا لمبادئه ذاتها، قادر على أن يحظى اليوم في العالم بانتشار لا يقل عن انتشاره أيام ازدهاره في القرن الثامن، ففي تلك الفترة، وفي وجه قوتين عظيمتين كانت تنخرهما نفس قوى التفكك والتفتت التي نراها اليوم، امبراطورية الساسانيين وامبراطورية بيزنطة، استطاع الإسلام أن يمنح الملايين من الرجال والنساء شعورًا بحقيقة إنسانيتهم ومعنى لحياتهم الدنيا، فيهبهم حياة جديدة سعيدة بوضعهم على الطريق إلى الله الحق الواحد الأحد، إلى الرجعى والحساب،) فَمَن يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ` وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًَّا يَرَه ( [الزلزلة: 7 ـ 8] .

(( لقد أسلمت لأني وجدت في الإسلام ما كنت أبحث عنه طوال حياتي ... ، وإذا كان الإسلام هو الاستجابة الصادقة لنداء الله، فسنحيا ونموت كلنا مسلمين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت