الصادقين [[التوبة: 119] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينَّا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) ).
فهذه الأصول الأخلاقية تأمر المسلم بالصدق والأمانة أثناء مزاولة النشاط الاقتصادي فيكون صادقًا في معاملته مع الآخرين، وأمينًا في عمله، فلا يخون فيه، وبناءً على هذه القيم الأخلاقية استنبط الفقهاء المسلمون جملة من المعاملات الاقتصادية، وجعلوا الصدق والأمانة أساسًا في صحتها، وترتُّب النتائج عليها، مثال ذلك: بيوع الأمانة التي تعتمد على تحديد الثمن فيها على ذكر رأس المال الذي اشترى به البائع سلعته، وهي أنواع:
1 ـ المرابحة: وهي بيع السلعة بالثمن الذي اشتريت به مع زيادة شيء معلوم من الربح.
2 ـ الوضيعة أو الحطيطة: وهي بيع السلعة بأقل مما اشتريت به، أي: بخسارة معلومة.
3 ـ التولية: وهي بيع السلعة بنفس الثمن الذي اشتريت به، أي: البيع بلا ربح ولا خسارة، وهي نقل جميع المبيع من البائع إلى المشتري بنفس الثمن الذي اشترى به، من غير زيادة ولا نقصان.
وسميت هذه البيوع بيوع الأمانة؛ لأن البائع مؤتمن في إخباره عن الثمن الذي اشترى المبيع به.
إنما ذكرناه من الأدلة الشرعية وغيرها كثير يرد بشكل صريح على أولئك الذي يزعمون أن الإسلام ليس إلا وصايا أخلاقية في الاقتصاد ليست لها أي صفة إلزامية، ومن هنا يبدو أن الاقتصاد الإسلامي هو النظام الوحيد الذي ربط بوضوح بين الاقتصاد والأخلاق.
أولًا: اقتصاد إنساني عالمي:
لما كان الإسلام دينًا عالميًا إنسانيًا أبديًا لقوله سبحانه وتعالى:] وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [[الأنبياء: 107] فإن كل ما يتصل به يأخذ هذه الصفة؛ لذلك يكون الاقتصاد الإسلامي اقتصادًا إنسانيًا عالميًا.
ومما يدل على ذلك أن الاقتصاد الإسلامي لم يفرق في المعاملة بين فرد وآخر أو بين شعب وآخر أو بين أمة وأخرى، ولذلك كان التشريع للناس كافة، يقول الله سبحانه وتعالى:] إن الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل [[النساء: 58] .
ثانيًا: اقتصاد واقعي: