الصفحة 10 من 20

ولقد ألقى هذا الأخير محاضرة بدمشق عام 1952 م جاء فيها:

(( إن بعملية رياضية ـ غير متناهية ـ يتضح أنَّ جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جدًا من المرابين؛ ذلك أن الدائن المرابي يربح دائمًا في كل عملية، بينما المدين معرض للربح والخسارة، ومن ثم فإن المال كله في النهاية لا بد ـ بالحساب الرياضي ـ أن يصير إلى الذي يربح دائمًا وإن هذه النظرية في طريقها للتحقيق الكامل؛ فإن معظم مال الأرض الآن يملكه ـ ملكًا حقيقيًا ـ بضعة ألوف، أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك والعمال وغيرهم فهم ليسوا سوى أجراء يعملون لحساب أصحاب المال، ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف ) )

يتميز الاستثمار الإسلامي بأن له طبيعة خاصة ومتميزة حيث يعد استثمار المال وتنميته واجبًا شرعيًا انطلاقًا من قوله صلى الله عليه وسلم: (( من ولي يتيمًا فليتجر له في ماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ) )، ويعد المحافظة على الأموال من مقاصد الشريعة، والتي ذكرها الشاطبي: (( حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال ) ).

ويعد الربح في الفكر الإسلامي وقاية لرأس المال؛ حيث يجمع جمهور الفقهاء على أنه: (( لا ربح إلاَّ بعد سلامة رأس المال ) )، وعلى أن الربح وقاية لرأس المال وجابر له من الخسران الذي يلحق به.

وضع الإسلام مجموعة من المعايير التي تحكم استثمار الأموال من أهمها:

1 ـ معيار العقيدة؛ حيث ينطلق استثمار المال وفقًا للضوابط الشرعية وأن المال مال الله والإنسان مستخلف فيه، ويجب استخدامه بعيدًا عن الربا.

2 ـ المعيار الأخلاقي؛ حيث يلتزم الفرد المسلم بمجموعة من القيم الأخلاقية عند استثمار الأموال من أهمها: عدم الغش، وعدم أكل أموال الناس بالباطل.

3 ـ معيار التنمية؛ حيث يهدف التشغيل الكامل لرأس المال إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وعلى أن يتم مراعاة أولويات الاستثمار وهي الضروريات والحاجيات والتحسينات.

4 ـ معيار ربط الكسب بالجهد، وهو من القواعد الشرعية التي تحكم المعاملات في الإسلام، فلا كسب بلا جهد ولا جهد بلا كسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت