وإن ملكية الإنسان هي ملكية مؤقتة والمالك الحقيقي هو الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى:] إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون [[مريم: 40] ، وأن الله عز وجل فاوت في الرزق بين العباد وجعلهم درجات في ذلك، قال الله سبحانه وتعالى:] والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون [[النحل: 71] .
أولًا: اقتصاد ذو طابع تعبدي:
خلق الله عز وجل الخلق لعبادته، قال الله سبحانه وتعالى:] وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [[الذاريات: 56] ، ومن فضله سبحانه وتعالى على عباده أنه لم يجعل العبادة محصورة فيما افترض عليهم بل وسع من دائرتها لتشمل كل عمل خير نافع يفيد الفرد والمجتمع بشرط إخلاص النية فيه لله تعالى وكون هذا العمل مشروعًا، لقوله سبحانه وتعالى:] قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين [[الأنعام: 162] .
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال التي يقوم بها الإنسان لمعيشته وكفاية نفسه وأهله ومجتمعه عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، فالزارع في حقله يثاب على عمله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ) ).
ثانيًا: الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي:
ظلت العلاقة بين الاقتصاد والقيم الأخلاقية موضع جدل ونقاش بين الاقتصادين منذ القرن السابع عشر الميلادي حتى يومنا هذا، حيث يستبعد بعض الاقتصاديين ربط الأخلاق بالاقتصاد، وعلى هذا قامت النظم الاقتصادية المعاصرة التي فصلت بين الأخلاق والاقتصاد، ولم تميز بين ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في أي سلوك اقتصادي؛ إذ العَالِم الاقتصادي لم يهتم إلا بالوسائل التي تشبع رغبات الإنسان، بغض النظر عن طبيعة هذه الرغبات ودوافعها وأهدافها ... فما يهم الاقتصادي إلا إشباع رغبة الإنسان بأي شكل كان، وبأي وسيلة، ولو كانت محرمة.
أما الاقتصاد الإسلامي فلا يفرق بين الاقتصاد والأخلاق، بل يربط بينهما برباط وثيق؛ إذ إن معظم أحكام الشريعة الإسلامية مرتبطة بالأخلاق، وتقوم على أسس أخلاقية ولا سيما المعاملات المالية الاقتصادية.
الصدق والأمانة: قال سبحانه وتعالى:] يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون [[الأنفال: 27] ، وقال سبحانه وتعالى:] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع