الصفحة 17 من 20

ملحوظة هامة:

أقول: كل الصيغ والعقود التي اختلف في مشروعيتها أو في بعض شروطها أو أوصافها أو أحكامها يرجع فيها إلى قرارات المجامع الفقهية الإسلامية، وفي حال اختلافها فإن للهيئة الشرعية في المصارف الإسلامية أن تختار ما تراه راجحًا بالدليل مع مراعاة المصلحة العامة وملاءمة الزمان والمكان تحقيقًا لمقاصد الشريعة الغرّاء؛ بحيث تجمع بين ضوابط القواعد وسعة المقاصد.

1 ـ إنَّ جماع القول في الأعمال المصرفية التي تتم في المصارف الربوية أنها إما خدمة مقابل أجر وإما إقراض نظير فائدة وعوائدها إما عمولة وإما فائدة.

والأولى لا بأس بها لأن الإجارة جائزة شرعا على أن يكون الأجر مقطوعًا لا يتكرر إلا بتكرار الخدمة حتى لا تخفي العمولة في طياتها مآرب ربوية.

وأما الفائدة فهي صريح الربا الذي نزل القرآن الكريم بتحريمه وقد ثبت تهافت جميع التخريجات التي حاول أصحابها تبرير الفائدة على وجه أو على آخر.

2 ـ وإن جماع القول في التطوير الإسلامي للعمل المصرفي أنه يبقي الخدمات المأجورة ويضع لعمولتها من الضوابط ما ينفي عنها شبهة الربا، ويستعيض عن العقود الربوية عقود الاستثمار الشرعية التي تقوم على فكرة التجر والمشاركة أو القرض الحسن الذي قد يرى المصرف الإسلامي تقديمه في بعض الحالات.

3 ـ إن عقد المضاربة الشرعية قادر بشيء من التوسع في أحكامه على الوفاء بحاجات العمل المصرفي وإن جميع الدفوع التي طعن بها البعض في صلاحية هذا العقد للاستثمار الجماعي في المصارف فيها نظر.

4 ـ جواز المضاربة المؤقتة والمضاربة بالدين إن كان على ملأ والجميع بين الشركة والمضاربة وإن المضاربة تلزم بالشروع في العمل إلى خلوص المال في إبانه.

5 ـ إن تثبيت العائد في عقد المضاربة يفسدها لأن الأصل في ربح المضاربة أن يكون على الشيوع بين المضارب وبين رب المال فإذا أضيف إلى تثبيت العائد الذي يناله رب المال فكرة تضمين المصرف لأموال المضاربة فقد تحولت المعاملة إلى قرض ربوي في حقيقة الأمر وإن استعيرت لها أسماء أخرى.

6 ـ إنه يمكن للمصرف الإسلامي أن يعتمد على بقية عقود الاستثمار كالمشاركة والمرابحة والسلم والاستصناع في ترتيب أعماله الاستثمارية ولا وجه لاعتراض البعض بأن هذه عقود استثمار مباشر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت