6 ـ وتنطبق نفس الصيغة السابقة على سندات الاستصناع من حيث المبدأ؛ لأن الاستصناع كما يقول الفقهاء: هو السلم في الصناعات، والاختلاف الأساسي بينهما أن المبيع في الاستصناع يشترط أن يكون مما يصنع صنعًا، وليس من المنتجات التي لا تدخلها الصنعة كالمواد الخام والمنتجات الزراعية وغيرها، لذا يمكن للجهات الحكومية استخدام سندات الاستصناع في تمويل بيوت السكن والمجمعات ونحوها، وهي لا تقبل التداول إلا بعد تسلم المصنوعات التي لها منافع قابلة للتأجير.
7 ـ وهناك أيضًا سندات إجارة الأعيان التي يمكن أن تصدرها الجهات الحكومية بنفسها أو عن طريق البنوك والمصارف، وتمثل هذه السندات ملكية أصول ثابتة يتم تأجيرها إلى تلك الجهات الحكومية مقابل أجرة محددة.
8 ـ كما يوجد نوع آخر من سندات الإجارة، وهي سندات إجارة الخدمات، وهي تصلح للجهات الحكومية التي تقدم خدمات معينة للمواطنين بمقابل مثل الخدمات الصحية وخدمات الهاتف، والتعليم الجامعي وغيرها من الخدمات العامة، ففي هذه الحالة يمكن لتلك الجهات الحكومية إصدار سندات خدمات يستحق حاملها في الأجل المحدد الحصول على الخدمة الموصوفة في الذمة مقابل تعجيله ثمنها عند شراء السند، وبذلك فإن المواطن المستثمر في سندات إجارة الخدمات يستفيد من انخفاض ثمن الخدمة المدفوع مقارنة بثمنها عند الأجل، كما تستفيد الدولة من توفر السيولة اللازمة لديها.
ولا بد من الإشارة أن هذه السندات بمختلف أنواعها يمكن أن تتولى البنوك والمصارف مهمة طرحها للاكتتاب العام، كما يمكن أن تقوم هذه البنوك بدور المتعهد بتغطية الاكتتاب فيها، بأن تشتري الموجودات جملة ثم تبيعها مفرقة للمكتتبين بهامش ربح، كما نشير إلى أن أهم ميزة لهذه السندات هي قابلية أكثرها للتداول ما عدا: (سندات السلم والاستصناع في حالات خاصة) ؛ حيث إنها إذا كانت تمثل موجودات حقيقية فلا يمنع شرعًا انتقال ملكيتها من مستثمر لآخر، لتوافر الضوابط الشرعية لذلك، وهو الأمر الذي سيساعد بلا شك في سرعة انتشارها، ويمكن أن تقوم البنوك والمصارف الإسلامية كذلك بدور المتعهد بإعادة الشراء لضمان حركة التداول.
وأخيرًا: إن ما ذكرناه من نماذج سابقة هو في الحقيقة بعض نماذج الأدوات المالية المشروعة التي يمكن الاستفادة منها من قبل الجهات الحكومية من أجل تعبئة الموارد التي تحتاجها سواء تم ذلك مباشرة أو من خلال البنوك والمؤسسات المالية، ولا زالت هناك جهود كبيرة من أجل ضبط التعامل بهذه السندات المختلفة.
وفي هذا الخصوص يجب أن يتحقق مزيد من التعاون بين الجهات الحكومية والبنوك الإسلامية ممثلة في قياداتها الفنية وهيئاتها الشرعية ورجال الفكر والمال المتهمين بهذا المجال، وذلك حتى نصل إلى المرحلة التي تكون فيها هذه الأدوات المالية مؤسسة على قوانين وأنظمة مقررة في مختلف الدول الإسلامية؛ بحيث يتم استخدامها في ضوء تلك المقررات لما يخدم مصلحة جميع الجهات