الصفحة 15 من 20

كما تتميز أساليب الاسترباح بأن الطرف المقدم لرأس المال هو الذي يتحمل وحده الخسارة إن حدثت، أما الربح فهو يوزع بين مختلف الأطراف حسب الاتفاق؛ لأن الغاية من عقود الاسترباح هو تحقيق الربح والاشتراك فيه، ويندرج ضمن مجموعة الاسترباح:

1 ـ عقود المضاربة إذا كان رأس المال نقودًا.

2 ـ عقود المزارعة إذا كان رأس المال المقدم عبارة عن أرض يزرعها المزارع لقسمة الحاصل بين الطرفين بالحصص المتفق عليها وقت العقد.

3 ـ وعقود المساقات في حالة تقديم أشجار لمن يصلحها بنصيب شائع معلوم من الثمر، وسميت بذلك لأن أهم الأعمال التي يصلح بها الشجر هو السقي.

هذه هي إذًا المجموعات الأربع الرئيسية لصيغ وأساليب التمويل الإسلامية، وهي مجموعات لكل منها ذاتيتها وخصائصها، يمكن للبنوك والمصارف الإسلامية أن تبني على أساسها عددًا من العقود الأخرى المستجدة وفقًا لاحتياجات المتعاملين معها طالما كانت هذه العقود متفقة مع الضوابط العامة والمبادئ المقررة.

4 ـ وتعتبر سندات المقارضة ـ أي: المضاربة عند الحنفية ـ من الأدوات الأولى التي تم تصميمها، وهي الأكثر استخدامًا في واقع البنوك والمصارف الإسلامية، وهذه السندات تمثل حصص مشاركة في أصول ومنافع تم تكوينها من الاكتتاب في رأس مال مشروع أو مشروعات معينة، وهي تقوم على أساس عقد المضاربة الشرعية، فيمثل أصحاب هذه السندات أرباب مال، أما الجهة التي تصدرها فهي تمثل المضارب الذي يتمتع بحق الإدارة والتصرف بالمشروع وحق اتخاذ القرارات الإدارية والاستثمارية المتعلقة بالمشروع وذلك من أجل تحقيق الربح وتوزيعه بينه وبين أرباب المال بالنسب المتفق عليها.

ويمكن للمستثمرين أفرادًا أو مؤسسات الاستفادة من سندات المقارضة هذه لاستقطاب الأموال اللازمة إذا ما رغبت في إنشاء مشروعات جديدة أو توسيع مشروعات قائمة مع سعيها في المحافظة على حقها في الإدارة والتصرف.

5 ـ وهناك سندات السلم التي يمكن أن تصدرها الدولة لتوفير الموارد العاجلة مقابل التزامها بتقديم كمية محددة من السلع القابلة للوصف في تاريخ معين مثل: البترول، والغاز، والحبوب، وغيرها، وتبيع الدولة هذه السلع بأسعار منخفضة؛ بحيث يحقق مالكها كسبًا من فارق سعر الشراء وسعر السلعة في تاريخ تسلمها، كما تتضمن هذه السندات عادة توكيل الدولة ببيع المنتج بعد التسليم نيابة عن صاحب السند، وهذه السندات غير قابلة للتداول؛ لأنها تمثل ديونًا، وهي من قبيل بيع المسلم فيه قبل قبضه الممنوع شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت