الاقتصاد الإسلامي اقتصاد واقعي لأنه يراعي في نظرته الاقتصادية واقع الفرد والمجتمع فيرى متطلباته من خلال الواقع الذي يعيش فيه، فينظر إلى إمكانياته وظروفه وبيئته وطبيعته وفطرته ... فلا يحمله من التكاليف ما لا يطيق، قال الله سبحانه وتعالى:] لا يكلف الله نفسًا إلى وسعها [[البقرة: 286] .
إن الرأسمالية على الرغم من الإبداع المادي الذي حققته لم تحل مشكلات الإنسان ولم تستطع إسعاده؛ لأنها لم تنظر إلى هذا الإنسان على أنه سيد هذا الكون، بل جعلته يسابق الريح من أجل الحصول على أكبر مبلغ ممكن من المال، فهو يسعى إلى الربح ولو على حساب الآخرين، فجعلت من الفرد آلة، والله عز وجل أراد للإنسان أن يكون مهندسًا للآلة لا آلة.
تحريم الرّبا في الشَّريعة الإسلاميَّة من أهمِّ الخصائص التَّشريعية
تحريم الربا مما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، بل هو مما علم من دين الرسل بالضرورة، فهو لم يحل شريعة قط.
ومن أدلة تحريمه من الكتاب:
قوله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ` يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم { [البقرة: 275 ـ 276] .
إلى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ` فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون { [البقرة: 278 ـ 279] .
وفي هذه الآية رد قاطع على زعم من زعم أن الربا لا يحرم إلى إذا كان أضعافًا مضاعفة؛ لأن الله عز وجل لم يبح إلى رؤوس الأموال دون الزيادة عليها.
ومن السنة:
ما جاء في الصحيح من حديث جابر أنه قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه ) )،"مسلم بشرح النووي": 11/ 26،"أحمد": 1/ 83،"ابن ماجة": 2/ 764.
وما رواه الحاكم في صحيحه عن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( للربا سبعون بابًا أيسرها أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم ) )،"المستدرك": 2/ 37.