والقصد أن تكون محاكاتنا بوعي، وأن يكون اقتباسنا من تجارب الآخرين منوطًا بالنظر الشرعي الذي ينبغي أن تكون له الهيمنة المطلقة في كل شيء، ومن هنا كانت أهمية أن يواكب اليقظة الإسلامية في مجال المصارف يقظة إسلامية شاملة تهتم ببناء الفرد المسلم، وتصحيح مفاهيمه وتنقيتها مما شابها من الدخن لتتفاعل مع الممارسة الإسلامية في شتى المجالات فلا يحاكمها إلى مقررات سابقة، ولا يزنها بموازين غريبة مما يؤدي إلى الريبة والتأرجح.
سابعًا: أن يهتم القائمون على أمر المصارف الإسلامية بتوعية العاملين في هذا المجال بحقيقة رسالتهم وبالدور الهام الذي يناط بهم أداؤه، ثم بالخطوات الشرعية اللازمة لصحة المعاملات التي يمارسها المصرف مع بيان الغاية من كل هذه الخطوات والأدلة الشرعية على لزومها، وذلك حتى لا يحس العاملون في هذا المجال أنهم في تنفيذ هذه الخطوات أمام سلسلة من الإجراءات الإدارية العادية التي لا تفسير لها إلا البيروقراطية والتعقيدات الشكلية التي تمليها عليهم الإجراءات الرسمية ونحو ذلك مما قد يحملهم على التجاوز عن بعض هذه الخطوات أو التقصير في القيام بها وقد ينعكس ذلك على العملية كلها بالبطلان من الناحية الشرعية.
وإني لأوصي بأن تفتتح كافة المصارف الإسلامية مراكز لتدريب العاملين لديها تقوم على تدريس التصور الإسلامي للعمل المصرفي وتتولى شرح العقود الشرعية التي يتم ترتيب العمل على أساسها في المصارف الإسلامية مع بيان صياغتها المصرفية والخطوات التنفيذية اللازمة لذلك، ثم يشترط فيمن يريدون الالتحاق بالعمل لدى المصارف الإسلامية أن يكون قد تخرج في هذه المراكز التي تكفل للمتخرجين فيها حدًا أدنى من المعرفة الإسلامية بهذا المجال، كما أوصي أن تختار هذه المصارف موظفيها ممن عرفوا بالصلاح والتقوى فهؤلاء هم الضمان الحقيقي لدقة وأمانة التطبيق الإسلامي في هذا المجال
وأخيرًا: فإن النجاح الكبير الذي شهدته المصارف الإسلامية منذ اليوم الأول لافتتاحها إنما يحمل أصدق الأدلة على أن رصيد الفطرة من حب الحق والتطلع إليه لا يزال غضًا طريًا وأن أمة الإسلام وإن تعاقبت عليها مختلف النظم والحكومات فإنها ما فتئت تتطلع إلى ساعة الخلاص وتنشد حياة الطهر في ظل الاعتصام بالكتاب والسنة والاستقامة على أمر الله عز وجل.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلَّم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، تمت بعون الله.