المبحث الخامس
التوعية بأحكام الطلاق وحكمة مشروعيته
إن التوعية بأحكام الطلاق، وحكمة مشروعيته لها الأثر الفاعل في الحد من ظاهرة الطلاق والتضييق من فرصه بأكثر من وجه.
فقد يظن بعض الناس أن الطلاق شعيرة إسلامية من شعائر الإسلام أو من أحكام القربى من الله سبحانه وتعالى، أو أن الإسلام مدحه وحض عليه، أو على الأقل أنه أباحه للرجل دائما، وهذا لا شك خطأ فادح بعيد عن جوهر الإسلام فان الطلاق الذي هو: حل رابطة الزواج بلفظ صريح أو كناية مع النية [1] يختلف حكمه من حالة لأخرى فقد يكون مباحا: إن كان به رفع ضرر لأحد الزوجين قال تعالى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [2] وقد يكون حراما: إذا ألحق بأحد الزوجين الضرر ولم يحقق للطرف الثاني منفعة. فقد قال - صلى الله عليه وسلم - (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) [3]
وقد يكون مندوبا: وهذا عند تفريط الزوجة في فروض الله التي فرضها عليها، ولم تستجب لوعظ الزوج ونصحه.
(1) فتح القدير ج 3 ص 463 وانظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج 2 ص 347
(2) سورة البقرة: من الآية 229
(3) مسند أحمد: باقي مسند الأنصار حديث رقم 21345.