والعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي التي قال الله تعالى فيها: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ... } [1] .
إن التوعية بحكمة مشروعية الطلاق أمر مهم جدا لاستخدام الناس الطلاق في غير ما شرع له.
والإسلام يفترض في عقد الزواج الديمومة, وأن تستمر الحياة الزوجية قائمة بين الزوجين حتى يفرق الموت بينهما، ولذلك لا يُبيح الإسلام العقد المؤقت في الزواج بوقت معين, ولو كان إلى أمد بعيد.
والإسلام وهو يحتم هذا العقد, ويقضى بديمومته يعلم أنه شرع لبشرٍ يعيشون على أرض الله لهم طباعهم البشرية وخصائصهم الآدمية فهم ليسوا بمعصومين، لذا شرع لهم طريق الخلاص من هذا العقد إذا تعذر العيش بين الزوجين, وضاقت السبل, وفشلت وسائل العلاج, ولم يفلح الحكماء واستحالت حياة الزوجين إلى جحيم. والإسلام في هذا واقعي ومنصف للطرفين: الزوج والزوجة.
فكثيرا ما يحصل بين الأزواج من الأسباب والدواعي ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة، ووسيلة متعينة، فقد يتزوج الرجل المرأة ثم يتبين أن بينهما تباينا في الأخلاق، وتنافرا في الطباع فيرى كل منهما انه غريب عن الآخر, ولا تفلح المعالجات كافة في استمرارهما.
(1) سورة الطلاق: من الآية 1