ويروي لنا الإمام أحمد في مسنده عن جابر - رضي الله عنه - قال: - صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) [1] .
ولا شك أن مسألة النظر واللقاء إنما تكون بعد اختبار المعادن وسؤال الأمين عن المخبر. وإن أسرة تنشأ على اختيار صحيح وبمعايير شرعية وكيفية شرعية في التعرف على الشريك لأسرة آمنة من الخلافات الناشئة عن المفاجآت التي تأتى نتيجة عدم التعرف وسوء الاختيار. ومن ثم فإن مثل هذه الأسرة قل أن تتعرض لمشاكل تفضي إلى الطلاق وفك رباط الزوجية [2] .
دعا الإسلام إلى حسن العشرة مطلقا مع الوالدين والأقربين ومع الجار والصديق .. ومع عامة الناس.
لكنه عني بالاهتمام بالعشرة مع الأهل: عشرة الرجل مع زوجه والمرأة مع زوجها. بل إننا نجد في مدونات الحديث أبوابًا ثابتة في عشرة النساء. وإن التوعية بحرص الشارع على حسن العشرة بين الأزواج أول صمامات الأمان لقيام أسرة سعيدة تقل فيها الخلافات والمشاكل، وإن حدثت فإنها تحل في دفء حسن العشرة بلمسة لطيفة من أحد الزوجين تعيد الأمور إلى نصابها، وإذا اعتنى الجميع بهذه التوعية حدت من ظاهرة الطلاق، فالعلاقة بين الزوجين يجب إن تبنى على الاحترام والتقدير ومراعاة كل من الزوجين حقوق الآخر ومراعاة مشاعره، الأمر الذي يجلب المحبة والمودة وتسود به الألفة، ويجعل منزل
(1) مسند أحمد ج 3 ص 334 حديث رقم 14626 وسنن أبي داود ج 2 ص 228 حديث رقم 2082.
(2) أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسنة، عمر سليمان الأشقر، ص 50 وما بعدها.