الزوجية جنة للطرفين يفيئان إليها قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] .
ولا بد أن يعي الزوجان أن الشارع الحكيم جعل مَعْلَمين لإحسان العشرة بينهما
الأول: ألزم فيه الزوج بالإحسان إلي زوجه
الثاني: الزم فيه المرأة بطاعة زوجها في غير معصية [2]
المعلم الأول: إحسان الرجل إلى زوجه: جاءت النصوص في القرآن والسنة تحث على إحسان الرجل لزوجه، وحسن عشرتها وإنصافها قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [3] .
وهذه اللمسة تصل النفس بالله، وتهدّئ من فورة الغضب والكراهية حتى يراجع الإنسان نفسه في هدوء، وحتى لا تكون العلاقة الزوجية ريشة في مهب الريح فهي مربوطة العرى بالعروة الوثقى بأمر الله جل شأنه وهي أوثق العرى.
يقول الإمام القرطبي في هذا المعنى: ما ورد في صحيح مسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى
(1) سورة الروم الآية 21.
(2) اتحاف الخلان بحقوق الزوجين في الإسلام ص 152.
(3) سورة النساء الآية 19.