المبحث الأول
التوعية بأسس تكوين الأسرة
الأسرة هي لبنة المجتمع الراشد, وهي من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان، في ظلها تلتقي النفوس على المودة والرحمة والسكن، والطهر, والعفاف, وكريم العيش, والأنس, والستر، وفى كنف الأسرة ينشأ الأطفال ويترعرعون على كريم القيم والآداب.
وفى ظل الأسرة ترتبط النفوس, وتتآلف القلوب والأفئدة, ويسعد الأفراد بشعور الانتماء وكريم الوشائج.
وفى ظل هذه الروابط المتماسكة والبيوتات الطاهرة تنمو الخصال الكريمة وينشأ الرجال الذين يؤتمنون على أعظم الأمانات, وتتربى النساء فيقمن على أعرق الأصول في تكوين مدارس للأجيال.
هذه الأسرة التي هي لبنة المجتمع الراشد لا بد من توعيتها قبل تأسيسها بأسس تكوينها في ظل من هدي الإسلام السمح فإن ذلك جدير أن يقي الأسرة من التصدع، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أرشدنا إلى حسن الاختيار، اختيار الزوج والزوجة قال - صلى الله عليه وسلم - (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) [1] هذا في الزوجة، ويقول في الزوج (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [2] ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما أرشدنا في بساطة إلى اختيار أهل الدين والخلق من الرجال والنساء لأنها هي القيم الباقية والتي تجبر ما سواها ولا يجبرها شي.
(1) أخرجه البخاري ج 5 ص 1958 حديث رقم 4802 ومسلم ج 2 ص 1086 حديث رقم 1466
(2) سنن الترمذي ج 3 ص 394 و 395 حديث رقم 1084 والبيهقي في السنن الكبرى ج 7 ص 82 حديث رقم 13259