الفقراء والمساكين فإنها أسهمت في تقديم جزء من الحق المالي والأخلاقي والاجتماعي المناط بها اتجاه مجتمعاتها التى ضخت فيها المليارات ونجد أن الله تعالى يحفظ للمسلمين أموالهم ويباركها لهم ويصرف عنهم مصائب الزمان بإخراجهم لزكواتهم بنفوس رضية ندية
الزكاة وسيلة لتحقيق التكافل الاجتماعي. فقد أوجب الله سبحانه وتعالى أن يعطي الغنيُّ الفقير حقًا مفروضًا لا تطوعًا ولا منةً:
قال تعالى: {وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم} [سورة الذاريات: الآية 19] .
المسلم يؤدي زكاته طوعًا، طاعة لله والتزامًا بعبوديته، لكن هذا لا يمنع من أن يجد أثرها ومنفعتها في دنياه وآخرته، لنفسه وفي مجتمعه، كما بشرت بذلك الآثار الصحيحة. فالزكاة تطهر النفس من داء البخل والشح وتزكيها، وصدقة التطوع تعود المؤمن البذل والسخاء والكرم والجود.
قال تعالى:
{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [سورة التوبة: الآية 103] .
والإنفاق من صفة الأبرار الذين عناهم الله سبحانه وتعالى بقوله:
{الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار} [سورة آل عمران: الآيات 16 - 17] .
والزكاة تحصن المال وتصونه لصاحبه من تطلع الأعين وامتداد أيدي المجرمين. عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدّوا للبلاء الدعاء" [رواه الطبراني مرفوعًا، ورواه أبو داود عن الحسن مرسلًا وفي سنده ضعف] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله عز وجل" [رواه مسلم] . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السِّر والعلانية، ترزقوا وتنصروا وتجبروا" [رواه ابن ماجة] .
يبين لنا عليه الصلاة والسلام أن الإنفاق لله يجلب سعة الرزق ويقضي الحاجات ويكون سبب الفوز والنجاح والشفاء ونيل المأمول ومعنى تجبروا: تُجب دعواتكم وتغتنوا.