الله عليه وسلم يأمر الأوصياء باستثمار أموال اليتامى، فمن باب أولى أن ينمِّي الإنسان ماله ليدفع الزكاة من ربحه في سهولة ويسر، أما إذا لم يقم باستثماره وتركه عاطلًا كان للمجتمع حقه فيه وهو الزكاة التي تعتبر في هذه الحالة عقوبة على الاكتناز. وقد تبيَّن لنا في العصر الحديث مضار الاكتناز وكيف أنه يؤدي إلى الركود الاقتصادي، حيث يحول دون نشاط التداول النقدي، وهو ضروري لإنعاش الحياة الاقتصادية في المجتمع وحبس المال تعطيل لوظيفته في توسيع ميادين الإنتاج وتهيئة وسائل العمل للعاملين.
وقد لفتت هذه الخاصية نظر كتاب الاقتصاد، فقد علق عليها بعضهم بقوله: (لم يعرف العالم بأسره نظامًا اقتصاديًا مثل النظام الإسلامي في حله لمشكلة تراكم الثروة المعطلة دون أن تستثمر في تحسين الأحوال المعاشية للمجتمع، فها هو لوبوفيس فينسن رئيس تحرير مجلة تشالنجس يقول:(لا بد أن نقرأ القرءان ونتتبع آياته للخروج من هذه الأزمة المالية ولتطبيق ما به من أحكام تخص مبادئ الإسلام في الاقتصاد) .
والزكاة تعمل على سرعة دوران رأس المال إذ إنها تشجع صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة، ومن ثمَّ فقد استفاد صاحب المال من استثماره بالربح، وأفاد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة، وهذا ما يؤدي إلى دوران رأس المال وتحريكه، فالزكاة دافع للأموال نحو الاستثمار، ونظرًا لأن الإسلام لا يتعامل بالفائدة، فإن هذه الاستثمارات ستكون في أصول إنتاجية تحتفظ بالقيمة الحقيقية لرأس المال في صورة قوة شرائية حقيقية.
إن فريضة الزكاة تعد وسيلة فعالة من وسائل إعادة توزيع الثروة بين أفراد المجتمع على أساس عادل، فالزكاة تؤخذ من الغني وتعطى للفقير، وقد بيَّن أحد الكتاب (د. إبراهيم فؤاد في كتاب: الإنفاق العام في الإسلام) أنه لو طبقنا ظاهرة تناقص المنفعة يمكن القول: إنه كلما زادت وحدات السلع المستهلكة يمكن التدليل على تناقص المنفعة الحدية للدخل كلما زادت عدد وحداته، فالغني تكون لديه منفعة الوحدة الحدية للدخل أي الوحدة الأخيرة، أقل من منفعة الوحدة الحدية للدخل لدى الفقير وعلى ذلك فإن نقل عدد من وحدات دخل الغني عن طريق الزكاة إلى الفقير يسبب كسبًا للفقير أكثر من خسارة الغنى، والنتيجة النهائية هي أن النفع الكلي للمجتمع يزيد بإعادة توزيع الدخل عن طريق الزكاة وإعادة توزيع الدخل لصالح الفقراء الذين يرتفع لديهم الميل الحدي للاستهلاك عن غيرهم من الأغنياء ينعكس أثره على زيادة الإنفاق، وبالتالي من خلال المضاعف على زيادة الإنتاج، حيث إن المضاعف الذي يحدد