الصفحة 6 من 10

وتلوح في الأفق مخاطر التضخم، وعلى الرغم من كثرة الحلول والمقترحات لعلاج الركود الاقتصادي، إلا أن الركود يعم أنحاء المعمورة، من هنا اتجهت بعض الدراسات إلى البحث عن موجهات الاقتصاد الإسلامي وعناصره التي يمكن أن تسهم في معالجة الركود الاقتصادي، وتبين من هذه الدراسات أن إحدى الوسائل التي وضعها الإسلام لعلاج هذه الأزمة هي فريضة الزكاة وإمكانياتها نحو التأثير في علاج الركود الاقتصادي.

والزكاة لها دور فعَّال في التضييق على عناصر الإنتاج المعطلة، ولها مقدرة فائقة في محاربة البطالة، ولها أثر واضح في توزيع الدخل والثروة، كما أن بعض أحكام الزكاة لها تأثير دائم نحو الحد من الركود الاقتصادي.

دعا الإسلام الناس إلى التحرر من عبودية الدرهم والدينار، وأن يعملوا على تحريك رأس المال واستثماره وإنفاقه بما ينفع المجتمع، وشنً حملة على كنز المال وتجميده وتعطيله عن أداء رسالته في الحياة الاقتصادية، ونزل في ذلك آيتان من كتاب الله تهددان بأشد الوعيد للكانزين الأشحاء فقال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) التوبة: 34 ـ 35.

والاكتناز في الفكر الإسلامي يشمل منع الزكاة وحبس المال، فإذا خرج منه الواجب لم يبق كنزًا، والواجب من وجهة نظرنا يشمل الزكاة، الإنفاق والاستثمار.

فلا يخرج المال من دائرة الاكتناز إلا إذا تم إخراج الواجب أي الزكاة، العفو، النفقات، الصدقات، مداومة الاستثمار، والإسلام لم يقف في محاربة كنز المال عند حد التحريم والوعيد الشديد، بل خطا خطوة عملية في تحريك النقود المكنوزة وإخراجها من مكانها لتقوم بدورها في إنعاش الاقتصاد، وتمثلت هذه الخطوة في فريضة الزكاة، ويتبين أثر فريضة الزكاة في تشغيل رأس المال واستثماره، من أن الشارع أوصى بتثمير المال ليدفع المسلم الزكاة من ربحه، وبذلك يحافظ على رأسماله ويعمل على تنميته، تتضح هذه الحقيقة من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة استثمار الأموال حتى لا تأكلها الزكاة، فقد قال (من ولي يتيمًا له من ماله فيتجر منه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب، وقد علق أحد الباحثين على هذا الحديث فقال: فإذا كان الرسول صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت