إن القول بنسخ هذا العدد من الآيات القرآنية أمر خطير يحتاج إلى أمر محقق. فالقول بآية السيف يعطل العمل بآيات قرآنية هي من القواعد الكلية والمبادئ العامة في الدين الإسلامي، من ذلك قوله تعالى"لا إكراه في الدين" [1] "ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين" [2] "فاصفح الصفح الجميل" [3] "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" [4] . وغيرها ...
حيث"لم يترك الموسعون في النسخ آية تدعو إلى الرفق واللين أو العفو والصفح أو الصبر والدفع بالتي هي أحسن أو غير ذلك مما هو أساس في مكارم الأخلاق التي أعلن محمد عليه الصلاة والسلام أنه بعث ليتممها إلا قالوا عنها نسختها آية السيف" [5] .
الأمر الذي يجعل من القول بالنسخ أمرا في غاية الخطورة، لكن إذا سلمنا بصحة القول الرافض للنسخ بخصوص آية السيف، فبماذا نرد وقائع النسخ التي توافرت فيها شروطه، وقام الدليل الصحيح على النسخ فيها. كواقعة تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة وواقعة تحريم الكلام في الصلاة بعد أن كان مباحا بالسنة العملية، وآية الصدقة بين يدي نجوى الرسول. [6]
مما يجعل معه القول بإنكار النسخ أمرا لا يقل خطورة على القول به. إننا إزاء إشكالية خطيرة ومما يزيد من خطورتها ارتباطها بالمصدر الأول للتشريع الإسلامي الذي يفترض توحد كلمة علماء الأمة حول قضاياه.
(1) - سورة البقرة، الآية 256.
(2) - سورة يونس، الآية 99.
(3) - سورة الحجر، الآية 85.
(4) - سورة السجدة، الآية 34 - 35.
(5) - يوسف القرضاوي، مفاهيم جديدة بحاجة إلى تصحيح، جريدة التجديد، ص 18، ع 733، الجمعة الأحد 16 - 18 جمادى الثانية 1424، موافق 15 - 17 غشت 2003.
(6) - راجع مصطفى زيد، النسخ في القرآن، م. س.، ج 2، ص 805 وما بعدها.