الصفحة 11 من 14

المشركين بإنزال آية وجعلهم إيمانهم رهنا بذلك، وهي معظم الاستخدامات لكلمة آية في القرآن" [1] ."

وقد فسر محمد عبده الآية 106 من سورة البقرة بما يؤيد قول البنا، حيث قال:"والمعنى الصحيح الذي يلتئم مع السياق إلى آخره أن الآية هنا هي ما يؤيد الله تعالى به الأنبياء من الدلائل على نبوتهم، أي ما ننسخ من آية نقيمها دليلا على نبوة نبي من الأنبياء أي نزيلها ونترك تأييد نبي آخر بها أو ننسها الناس لطول العهد بما جاء بها فإننا بما لنا من القدرة التامة والتصرف في الملك نأت بخير منها من قوة الإقناع وإثبات النبوة أو مثلها في ذلك. ومن كان هذا شأنه في قدرته وسعة ملكه فلا يتقيد بآية مخصوصة يمنحها جميع أنبيائه، والآية في أصل اللغة هي الدليل والحجة والعلامة على صحة الشيء، وسميت جمل القرآن آيات لأنها بإعجازها حجج على صدق النبي ودلائل على أنه مؤيد فيها بالوحي من الله عز وجل من قبيل تسمية الخاص باسم العام" [2]

إنها اعتراضات وجيهة بالنظر إلى عدد الآيات التي حكم القائلون بالنسخ بنسخها، إذ"اعتبر ابن العربي المعافري عدد الآيات المنسوخة، مائة آية خمس وسبعون آية منسوخة بآية القتال، وذهب ابن حزم في كتابه معرفة الناسخ والمنسوخ أن آيات النسخ تبلغ مائتين وأربع عشرة آية، وذهب أبو جعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ إلى أنها تبلغ مائة وأربعا وثلاثين آية، وأوصلها ابن سلامة الضرير إلى مائتين وثلاث عشرة آية ..." [3] في حين أوصلها ابن الجوزي إلى مائتين وسبعة وأربعين آية" [4] ."

(1) - جمال البنا، تفنيد دعوى النسخ في القرآن، م. س.، ص 49 و 54 - 55.

(2) - محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، دار الفكر، ط 2، د. ت.، ج 1، ص 417.

(3) - محمد فاروق النبهان، م. س.، ص 217.

(4) - انظر، مصطفى زيد، م. س.، ج 1، ص 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت