الصفحة 5 من 14

دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه. ومن يذهب في تعريفه إلى أنه رفع تعلق مطلق بحكم شرعي ابتداء، ومن يضطرب فيحاول الجمع بين عدة اتجاهات في تعريفه، ومن يستوحي القرآن والسنة وكلام المتقدمين فيعرفه، بأنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر". [1] "

والتعريف الأخير للنسخ -والذي مفاده بأنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر- هو الراجح عند جمهور العلماء، لأنه"تعريف واضح بسيط لا غموض فيه ولا تعقيد، وأنه يعود بالنسخ إلى مدلوله الأول، فيربط بينه وبين معناه اللغوي برباط وثيق، ويستمد القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولغة الصحابة والتابعين حقيقته الشرعية كما أنه تعريف جامع مانع لا يحمل نوعا من النسخ، ولا يسمح بدخول ما ليس بنسخ في نطاق النسخ كما حده، بالإضافة إلى أنه يعرفه على أنه هو فعل الشارع، وهذه هي حقيقته، والشارع وحده هو الذي يملك سلطة تقريره والقول به فيما شاء من أحكامه" [2] .

إنها ملاحظات تجعل من تعريفنا هو الراجح"والجائز عند جمهور علماء الأمة" [3] .

والنسخ -بمعناه الراجح- جائز عقلا وواقع شرعا في الشريعة الواحدة وبين الشرائع، حيث إن شريعتنا ناسخة لما قبلها، وهو قول الجمهور.

وبناء على هذا القول، أمكن تقسيم النسخ إلى قسمين:

النسخ الكلي: وهو النسخ الواقع بين الشرائع السماوية، فكل شريعة متأخرة زمنيا، تأتي أحكامها ناسخة لبعض أحكام الشريعة التي سبقتها، فمثلا شريعة عيسى ناسخة لشريعة موسى، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لشريعة عيسى. وبذلك تعتبر

(1) - مصطفى زيد، النسخ في القرآن، م. س.، ج 1، ص 97.

(2) - نفسه، ج 1، ص 105.

(3) - راجع: محمد الحفناوي، دراسات في القرآن الكريم، ط. دار الحديث، والقول وارد في: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، م. س.، ج 1، ص 382، الهامش رقم 1. ومحمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1412 هـ/1991، ج 2، ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت