الصفحة 4 من 14

وأمام هذه المعاني المتعددة للمادة، نراهم يختلفون في أيها هو المعنى الحقيقي، وأيها مجاز له، ثم يتجاوز هذا الخلاف دائرتهم إلى الأصوليين والمؤلفين في الناسخ والمنسوخ، حين ينقلون عنهم ..." [1] "

والراجح أن مادة النسخ وضعت لتدل على معنى الإزالة"فالإزالة هي المعنى الحقيقي لمادة النسخ في القرآن كما يدل على ذلك استعمال القرآن نفسه لمادة النسخ، إذ نلحظ أنه (أي القرآن الكريم) مع استعماله للمادة في معنى النقل، يكاد يحكم بأن الإزالة هي معناها الحقيقي: بيان ذلك أنه عبر عن جواز النسخ في ثلاث آيات، فاستعمل مادته في أولها، واستعمل في الثانية مادة المحو والإثبات، وفي الثالثة مادة التبديل، وكل ذلك حيث يقول:"

"ما ننسخ من آية أو ننسها بخير منها أو مثلها" [2] .

"يمحو الله ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب" [3] .

"وإذا بدلنا آية مكان آية" [4] .

والذي يبدو لنا أن التعبير عن النسخ بالمحو والإثبات في آية، وبالتبديل في آية آخرى .... يوحي بأن مثلهما في إفادة معنى الإزالة، فالإزالة هي معناه الحقيقي إذن" [5] ."

وإذا انتقلنا إلى البحث عن حقيقة النسخ الشرعية، بعد أن تبينا حقيقته ومجازه لغة، فإن ما نسجله كملاحظة أولى هو: اختلاف علماء الأصول في تعريف النسخ شرعا، تبعا لاختلافهم في تحديد معناه لغة.

وهكذا"نجد من الأصوليين من يعرفه بأنه بيان انتهاء مدة التعبد مع التراضي، ومن يعرفه بأنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم، ومن يعرفه بأنه اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول، ومن يعرفه فيقول: هو أن يرد"

(1) - مصطفى زيد، النسخ في القرآن: دراسة تشريعية، تاريخية، نقدية، دار الوفاء المنصورة، ط 3، 1408 هـ/1987 م، م 1، ص 55.

(2) - سورة البقرة، الآية 106.

(3) - سورة الرعد، الآية 39.

(4) - سورة النحل، الآية 101.

(5) - مصطفى زيد، النسخ في القرآن، م. س.، ج 1، ص 65 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت