بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فضلنا بالقرآن على الأمم أجمعين، وآتانا به من لم يؤت أحدا من العالمين، أنزله هداية عالمية دائمة، وجعله للشرائع السماوية خاتمة، ثم جعل له من نفسه حجة على الدهر قائمة.
والصلاة والسلام على من كان خلقه القرآن، ووصيته القرآن، وميراثه القرآن، القائل"خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
وبعد:
القرآن الكريم كلمة الله وهدايته الأخيرة لإرشاد الخلق إلى طريق الحق، ومعجزة الإسلام الخالدة التي لا يزيدها التقدم العلمي إلا رسوخا في الإعجاز ... ولا عجب والقرآن كذلك، أن حظي بعناية فائقة واهتمام بالغ من لدن علماء الأمة سلفا وخلفا.
ومن مظاهر عناية علماء الأمة بالقرآن الكريم: إقبالهم على حفظ ألفاظه، وتفسير معانيه، وتأليف المؤلفات العديدة حوله، التي ضمت علوما جليلة لكشف كنوزه التي لا تنقضي.
ومن أعظم علوم القرآن، التي اجتهد علماء الأمة في وضع قواعد لها: علم الناسخ والمنسوخ، العلم الذي أجمعت الأمة على أن معرفته"أكيدة وفائدته عظيمة، لا يستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء، لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام، روى أبو البختري قال:"دخل علي رضي الله عنه المسجد فإذا رجل يخوف الناس، فقال: ما هذا؟، قالوا: رجل يذكر الناس، فقال: ليس برجل يذكر الناس! لكنه يقول: أنا فلان ابن فلان فاعرفوني، فأرسل إليه فقال: أتعرف الناسخ