الصفحة 8 من 14

وهذه الحكم، وغيرها مما لا نعلمه، تشير إليها كذلك آية النحل، حيث يعقب على تبديل آية مكان آية قائلة"والله أعلم بما ينزل"ثم يقول في الرد على الذين اتهموا الرسول نتيجة للتبديل"بل أكثرهم لا يعلمون" [1] .

بهذا العرض نكون قد فصلنا القول في موقف الجمهور من النسخ. لكن أليس القول بالنسخ، إخلالا بإطلاقية القرآن وإحكامه وحسن تفصيله؟ أليس في القول بالنسخ تعارضا مع قوله تعالى"كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" [2] "وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" [3] ؟ أليس في القول بالنسخ إقرارا باختلاف القرآن وتناقض آياته، وهو المحال في حقه، مصداقا لقوله تعالى"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا" [4] ؟"ألم يحكم القرآن بخلود آياته، ويقر بأن خطابه خطاب عالمي إنساني شامل نزل ليرسم الطريق الصحيح للبشرية ويعالج مشكلاتها، ويضع حلولا لها في كل زمان ومكان، فكيف يمكن والحالة هذه أن نعمل بعض الآيات ونعطل بعضا بسبب القول بالنسخ" [5] .

إنها أسئلة تعبر إلى حد بعيد عن موقف الرافضين لوقوع النسخ في القرآن.

ويمثل هذا الاتجاه قديما:"أبو مسلم الأصفهاني محمد بن بحر المتوفى سنة 322 هـ حيث أنكر أن يكون في القرآن آيات منسوخة، واستدل لهذا الإنكار بآية رأى أنها تعضده"

(1) - مصطفى زيد، النسخ في القرآن، م. س.، ج 1، ص 278.

(2) - سورة هود، الآية 01.

(3) - سورة فصلت، الآيتان 41 - 42.

(4) - سورة النساء، الآية 82.

(5) - عمر عبيد حسنة، في مدارسة مع الشيخ محمد الغزالي، كيف تتعامل مع القرآن، المكتب الإسلامي، ط 2، 1420 هـ/1999 م، ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت