الصفحة 9 من 14

وتدعمه، وهذه الآية هي قوله تعالى في وصف القرآن الكريم"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" [1] - [2]

ومن أنصار هذا الاتجاه حديثا محمد الغزالي، إذ اعتبر القول بالنسخ في القرآن أمرا باطلا، يقول:"فقصة النسخ أو الحكم بتحنيط بعض الآيات، فهي موجودة ولكن لا تعمل، هذا باطل، وليس في القرآن أبدا آية يمكن أن يقال إنها عطلت عن العمل وحكم عليها بالموت ... هذا باطل ... كل آية يمكن أن تعمل لكن الحكيم العليم هو الذي يعرف الظروف التي يمكن أن تعمل فيها الآية. وبذلك توزع آيات القرآن على أحوال البشر بالحكمة والموعظة الحسنة" [3] .

ويضيف الغزالي قائلا:"هل في القرآن آيات معطلة، الأحكام بقيت في المصحف للذكرى والتاريخ -كما يقولون- التماسا للأجر، وينظر إليها كما ينظر إلى التحف الثمينة في دور الآثار؟ غاية ما يرجى منها إثبات المرحلة التي أدتها في الماضي، أما الحاضر والمستقبل فلا شأن لها بهما؟!"

ثم يقول الغزالي"من المسلمين من يرون هذا الرأي ... وهم يلجأون إلى هذا الفهم دفعا لما يتوهم من تناقض ظواهر الآي. ونحن لا نميل إلى المسير مع هذا الاتجاه. بل لا نرى ضرورة للأخذ به، وسنرى عند التحقيق أن التناقض المتوهم لا محل له، وأن التشريعات النازلة في أمر ما مرتبة ترتيبا دقيقا بحيث تنفرد كل آية بالعمل في المجال المهيأ لها. فإذا ذهب هذا المجال، وجاء غيره تلقفته آية أخرى بتوجيه يناسبه وهكذا، فهل هذا التدرج في التشريع يسمى نسخا؟!! [4] "

في نفس الاتجاه يأتي كتاب"تفنيد دعوى النسخ في القرآن الكريم" [5] لمؤلفه"جمال البنا"الذي يقول في معرض تفنيده لدعوى النسخ في القرآن الكريم:"إن القرآن أكثر من"

(1) - سورة فصلت، الآية 42.

(2) - مصطفى زيد، النسخ في القرآن، م. س.، ج 1، ص 50 - 51.

(3) - عمر عبيد حسنة، في مدارسة مع الشيخ محمد الغزالي، م. س.، ص 110.

(4) - نفسه، ص 69.

(5) - جمال البنا، تفنيد دعوى النسخ في القرآن الكريم، دار الفكر الإسلامي، ط 1، 2004.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت