الصفحة 10 من 14

ستة آلاف آية لم يجد أنصار النسخ فيها سوى آيتين ادعيا أنهما تجيزان النسخ، ثم قطعوا بوقوعه، وتعاموا عن الآيات العديدة التي تثبت وتؤكد إحكام القرآن.

هاتان الآيتان هما:

في الآية 106 من سورة البقرة"ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها"والآية 101 من سورة النحل"وإذا بدلنا آية مكان آية".

وقد اعتبر أنصار النسخ وأخذوها قضية مسلمة أن كلمة"آية"في النصين السابقين والتي يقع عليها النسخ أو التبديل إنما يقصد بها النص القرآني، وبالتالي يكون المعنى نسخ نص قرآني متقدم بنص قرآني آخر متخلف أو متراخي كما يقولون.

وصحيح أننا جميعا نفهم من كلمة"آية"النص القرآني ونقول إن سورة كذا تضم كذا آية ... ونستشهد بالآيات آية آية ونرقمها ... ولكن هذا الفهم منا لهذه الكلمة شيء، والمعنى الذي يعطيه القرآن للكلمة شيء آخر، ولا تجوز لنا عندما نكون بصدد تفسير نص قرآني أن نفرض تعريفنا الخاص على القرآن الكريم، ونطرح تعريف القرآن نفسه والقرآن له مدلوله الخاص لكلمة آية ويكون علينا أن نلتزم بمدلول القرآن.

والقرآن الكريم لا يستخدم كلمة آية بمعنى النص ولكن بمعنى الحجة والدلالة والمعجزة والعلامة التي تثبت النبوات أو تبعث على الإيمان، وإذا أراد القرآن الإشارة إلى النصوص في الكتب المقدسة وما تحويه من توجيهات ثمينة فإنه قد يستخدم كلمة الآيات. ويبدو لنا أن الوجه في هذه التفرقة هو أن المعجزة عادة ما تكون واحدة بينما التوجيهات من تحليل وتحريم وأوامر ونواه إلخ ... تكون عديدة ... وقد ذكرت كلمة آية في القرآن الكريم على ما ذكر المرحوم محمد عبد الباقي في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم في اثنين وثمانين مرة [و] من هذا الاستقصاء لكلمة آية في القرآن الكريم بأسره نجد أن القرآن لا يستخدم أبدا كلمة آية بمعنى نص أو جملة قرآنية، وإنما يستخدمها كمعجزة أو دلالة أو حجة أو علامة أو برهان على صدق النبوة، وقد تكون هذه الآية الشمس والقمر والليل والنهار والحياة والموت، وقد تكون مائدة عيسى أو عصا موسى أو جسد فرعون أو ناقة صالح، ويؤيد هذا استخدام القرآن تعبير"إن في ذلك لآية"أو"لتكون آية"ومطالبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت