الصفحة 6 من 14

شريعة محمد ناسخة لما قبلها من الشرائع، فلا عمل بما في شريعة سابقة إلا ما وافق الشريعة الخاتمة الخالدة.

ولا يوجد مسلم ينكر هذه الحقيقة، إذ لا نعلم أحدا من المسلمين أنكر نسخ شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لجميع ما سبقها من شرائع، إلا ما ادعى على أبي مسلم الأصفهاني، وهذا من التحامل عليه، فإنه إنما أنكر النسخ الجزئي في الشريعة الإسلامية لا النسخ الكلي، وكلامه منصب على إنكار النسخ في القرآن على وجه الخصوص". [1] "

النسخ الجزئي: وهو النسخ الواقع في الشريعة الواحدة، كأن يكون في الشريعة الواحدة حكم جاء مخالفا لحكم سابق عليه، ولا يمكن الجمع بينهما بتأويل مقبول، فيكون الثاني حتما ناسخا للأول ...

ويجمع جمهرة علماء المسلمين على جواز وقوع النسخ الجزئي في القرآن الكريم، بل يقرون بنسخ بعضه مستدلين بما يلي:

أولا: قوله تعالى:"ما ننسخ من آية او ننسها بخير منها أو مثلها" [2]

ثانيا: قوله تعالى:"يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب" [3]

ثالثا: قوله تعالى:"وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل" [4] .

رابعا: قوله تعالى:"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم" [5] ، ووجه الدلالة فيها أنها تفيد تحريم ما أحل من قبل وما ذلك إلا نسخ، وكلمة"أحلت لهم"يفهم منها أن الحكم الأول كان حكما شرعيا لا براءة أصلية.

خامسا: أن سلف الأمة أجمعوا على أن النسخ وقع في الشريعة الإسلامية، كما وقع بها.

(1) - محمد محمود ندا، النسخ في القرآن بين المؤيدين والمعارضين، مكتبة الدار العربية للكتاب، ط 1، ربيع الأول 1417 هـ/ غشت 1996 م، ص 25.

(2) - سورة البقرة، الآية 106.

(3) - سورة الرعد، الآية 39.

(4) - سورة النحل، الآية 101.

(5) - سورة النساء، الآية 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت