المسألة الثانية التي ينبغي التنبيه عليها:
هي أن الثوابت النسبية قد تتباين بين الناس ولايشترط أن يكون الاختلاف فيها اختلاف تضاد بل قد يكون اختلاف تنوع وهو الذي ينبغي أن يكون بين العاملين للإسلام، فيتمم بعضهم بعضًا للقيام بواجبات التكليف المناط بمجموع الأمة، ومن ثم فإن التباين في تلك الثوابت النسبية لايوجب عداوة وشقاق بل هو تباين يرجع في حقيقته إلى نوع ائتلاف وذلك عند النظر إلى المقصد الذي يصبوا إليه الجميع وهو نيل مرضات الله بالقيام برسالته وخدمة أمة الإسلام بالتخصص في شأن من الشؤون وفق الضوابط الشرعية المرعية.
هذا وقد مضى ذكر جملة من الضوابط التي يميز بها المسلم بين الثابت في حقه سواءً كان مطلقًا أو نسبيًا وبين المتغير، وقد جاءت بصحبتها جملة من الأمثلة المختصر التي توضح المراد وتكفي اللبيب، ثم ختم ذلك بذكر بعض الوسائل المعينة على التصدي للهجمة الشرسة على ثوابت الأمة، وتؤهل الأفراد والمجموعات للمضي قدمًا والاستقامة على ثوابتهم باطراد من غير اضطراب.
أسأل الله أن يجعل ما خُطَّ وما قد قيل نافعًا ولوجهه خالصًا، كما أسأله أن يبرم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إبرام رشد، يعز فيه وليه، ويذل فيه عدوه، والحمد لله أولًا وآخرا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.