ولهذا لو قال قائل الثوابت المطلقة: هي نصوص الوحيين الصحيحة المحكمة، فقد أصاب فإن هذه ثوابت مطلقة لامرية فيها، أما الأحكام المستنبطة منها فقد تكون ثوابت مطلقة كالأحكام النصية [1] ومثالها حرمة الزنا المستنبطة من قول الله _تعالى_:"وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا" [الإسراء: 32] .
ويمكن أن نجمل الثوابت المطلقة في ثلاثة أنواع هي:
"النوع الأول: أصول الدين التي تثبت بالأدلة القاطعة، كوجود الله _تعالى_ ووحدانيته، وملائكته وكتبه ورسالة محمد _صلى الله عليه وسلم_ والبعث بعد الموت ونحو ذلك، فهذه أمور لا مجال فيها للاختلاف، من أصاب الحق فيها فهو مصيب، ومن أخطأه فهو كافر."
النوع الثاني: بعض مسائل أصول الدين، مثل: مسألة رؤية الله في الآخرة، وخلق القرآن، وخروج [عصاة] الموحدين من النار، وما يشابه ذلك، فقيل يكفر المخالف، ومن القائلين بذلك الشافعي، فمن أصحابه من حمله على ظاهره، ومنهم من حمله على كفران النعم [2] ..
النوع الثالث: [الأمور] المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس، وحرمة الزنا، فهذا ليس موضعًا للخلاف، ومن خالف فيه فقد كفر" [3] . فهذه ثلاثة أنواع تندرج تحتها أفراد وجميعها ثوابت مطلقة ينبغي التمسك بها، والسبب توارد النصوص فيها، وإجماع السلف عليها،"
(1) على تعريف النص عند الأصوليين من نحو قولهم ما تأويله تنزيله أو مالا يحتمل إلاّ معناه.
(2) وهذا بعيد فقد قال يونس بن عبد الأعلى سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به فقال لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته لا يسع أحدًا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها، لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله القول بها فيما روى عنه العدول فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر أما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرؤية والفكر ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. [ينظر اجتماع الجيوش الإسلامية ص 94] .
(3) الموسوعة الفقهية 2/ 293 - 294 بتصرف يسير واختصار.