حق نسبي، والنتيجة لا إنكار إذ الكل مصيب باعتبار، أما الكلام على الثوابت النسبية فليس المراد به تصويب ما يجب أن يتقرر عند فلان من ثوابت نسبية، وإن كان قد قامت في حقه أمور يلزمه منها الثبوت على ما اختار، كما أنه لا يتعارض مع تقرير وجود ثوابت مطلقة مخالفها مذموم.
الثوابت النسبية قد تكون متغيرة في حق الشخص الواحد باعتبارات:
لو تأملنا مثال ضمان المثل لمن أتلف عينًا، فمع أن قيمة المثل قد تتفاوت فيها اجتهادات الناس إلاّ أن المثل قد يتغاير عند المجتهد الواحد وفقًا لتغير الزمان أو المكان أو غير ذلك.
سبق بيان أن النصوص الصحية الصريحة ثابتة لا تتغير وأن ما يتعلق بها من أحكام ثوابت نسبية أو اعتبارية، غير أن هذه الثوابت النسبية الاعتبارية لا يلزم دوامها دوامًا مطردًا [وقد مضت الإشارة إلى أن العرب تطلق لفظ الثبوت على ما من شأنه أن يتغير باعتبار حال فلا غضاضة منها الإطلاق كالمريض المثبت، وكذا الموثق المثبت وغير ذلك] .
قال القرافي _رحمه الله_:"انتقال العوائد يوجب انتقال الأحكام كما نقول في النقود وفي غيرها فإنا نفتي في زمان معين بأن المشتري تلزمه سكة معينة من النقود عند الإطلاق؛ لأن تلك السكة هي التي جرت العادة بالمعاملة بها في ذلك الزمان، فإذا وجدنا بلدًا آخر وزمانًا آخر يقع التعامل فيه بغير تلك السكة تغيرت الفتيا إلى السكة الثانية، وحرمت الفتيا بالأولى لأجل تغير العادة، وكذلك القول في نفقات الزوجات والذرية والأقارب وكسوتهم تختلف بحسب العوائد، وتنتقل الفتوى فيها وتحرم الفتوى بغير العادة الحاضرة، وكذلك تقدير العواري بالعوائد وقبض الصدقات عند"