الصفحة 9 من 27

فإنكارها أو القول بجواز تركها إنكار للنص أو قول بجواز تركه، ولهذا تضافرت الأخبار عن السلف في الثبات عليها بل وعدم إعطاء بعضهم التقية فيها رغم الإكراه الذي يسوغ لهم إعطاؤها، ومن تأمل سيرة الإمام أحمد والإمام ابن تيمية وجد ذلك جليًا.

فقد تكون الأحكام المستنبطة من النصوص الثابتة ثابتة ولكنها نسبية، ومن قبيل هذا الأحكام الثابتة بالنسبة لمن قال بالنص ووافق الحاكم أو المجتهد في تحقيق المناط بعد تنقيحه أوتخريجه، فبالنسبة لهؤلاء يكون الحكم المعين ثابتًا في حقهم لازمًا لهم، لكون القول بها قول بمقتضى السنة وسنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_"لا يسع أحدًا تركها لقول أحد كائنًا من كان" [1] ، مع أنه قد يتغير إذا تغيرت اعتبارات عدة تأتي الإشارة إليها.

مثال: القول بأن فدية قتل المحرم لحمار وحش ذبح بقرة.

عُلِم بالنص أن المثلية هي مناط الحكم في فدية قتل الصيد للمحرم، قال الله _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" [المائدة: 95] .

فنقول المثل واجب بالنص، ولكن من قتل حمار وحش هل نقول يفدي ببقرة؟ وهل البقرة مثلًا؟

الجواب: مناط الحكم (المثلية) ثابت بالنص، أما تحقيق المثلية في البقرة فمعلوم بنوع من المقايسة والاجتهاد.

(1) ينظر إعلام الموقعين 1/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت