فمن وافقنا في تحقيق المناط فأصل الحكم (فدية مثل) وتطبيقه (البقرة) ثابت في حقه بهذا الاعتبار ويلزمه القول به والثبات عليه.
وكذلك قل فيمن قال بأن الضمان يلزم من أتلف عينًا، والضمان هو المثل في القيمة، غير أن تقدير قيمة هذا المثل قد تتفاوت فيها اجتهادات الناس، فمن وافقنا في تحقيق المناط فالحكم ثابت بالنسبة إليه.
ومن خالفنا في ذلك فمناط الحكم ثابت عنده وعندنا، وتطبيقه ثابت بالنسبة لنا لا له.
فائدة: هناك ثلاثة مصطلحات ينبغي أن نعيها.
تحقيق المناط: هو النظر والاجتهاد في معرفة وجود العلة في آحاد الصور، بعد معرفة تلك العلة بنص أو إجماع أو استنباط، فإثبات وجود العلة في مسألة معينة بالنظر والاجتهاد هو تحقيق المناط [1] .
تنقيح المناط: هو النظر والاجتهاد في تعيين ما دل النص على كونه علة من غير تعيين، بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار مما اقترن به من الأوصاف [2] . بمعنى أن"يكون الحكم قد ثبت في عين معينة، وليس مخصوصا بها، بل الحكم ثابت فيها وفي غيرها، فيحتاج أن يعرف مناط الحكم. مثال ذلك: أنه قد ثبت في الصحيح أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال:"ألقوها وما حولها، وكلوا سمنكم". فإنه متفق على أن الحكم ليس مختصا بتلك الفأرة، وذلك السمن; بل الحكم ثابت فيما هو أعم منهما، فبقي المناط الذي علق به الحكم ما هو؟" [3] .
تخريج المناط: هو النظر والاجتهاد في إثبات علة الحكم إذا دل النص أو الإجماع على الحكم دون علته، وذلك أن يستخرج المجتهد العلة برأيه. كالاجتهاد في إثبات كون الشدة المطربة علة لتحريم شرب الخمر، وكون
(1) تنظر الموسوعة الفقهية 10/ 232.
(2) تنظر الموسوعة الفقهية 14/ 77.
(3) تنظر الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 158.