ما مضى جملة من القواعد والضوابط توضح الثوابت المطلقة والنسبية التي تلي المرء، ولما كان عنوان الندوة"ثوابت الأمة في ظل المتغيرات"فإن الأمة جماعات وأشكال مختلفة يلي بعضها ما لايلي الآخرين، إما لحالها أو مكانها أو غير ذلك، ولهذا آثرت أن ذكر الضوابط الكلية، التي تبين الثوابت المطلقة والثوابت النسبية، لأن تفصيل ما ينبغي أن يكون ثابتًا وبالأخص الثوابت النسبية لكل طائفة أو جنس أمر عسير يحتاج إلى جهد ووقت طويل. أما الثوابت المطلقة [1] فكتاب الدكتور صلاح الصاوى"الثوابت والمتغيرات"وفّى بكثير فيها.
وحتى أبين ذلك أضرب مثلًا بالثوابت المتعلقة بالجمعيات الخيرية فهذه يمكن أن تقسم ثوابتها إلى قسمين باعتبار طريق ثبوتها:
الأولى: ثوابت أملتها قواعد الشريعة الكلية ونصوصها العامة، سواء كانت مطلقة لامجال لرأي الجمعية فيها أو نسبية ارتأتها الجمعية وارتضتها، مراعية فيها قواعد الشريعة وأصولها، وهذه الأخيرة ينبغي أن ترسم منهج الجمعية وأهدافها وتحكم خط سيرها وطريقة عملها، وتعتبر في تقيم أدائها. مع ملاحظة أن لكل جمعية جملة ثوابت نسبية تتعلق بها مسائل تناسب اختصاصها وما تواجهه في نطاق عملها.
الثانية: ثوابت أملتها أهداف الجمعيات التي أنشئت لأجلها.
وهذه ينبغي الثبات عليها إذ التزعزع فيها نقض للهدف الذي من أجله تم إنشاء الجمعية أو المنظمة.
(1) وتشمل هذه الإشارة ما أسماه الشيخ بالثوابت النسبية على اصطلاحه وهي الاختيارات العلمية الظاهرة الرجوح والتي ينبغي أن تتفق عليها الحركات.