فهرس الكتاب
ولذلك فمن يمعن النظر في هدي النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه كان يولي هذا الأمر وهو ترجمة كلامه إلى من لا يعرف لغة العرب والعكس، فقد اختار بعض الصحابة لهذا الغرض ليستفيد منهم عندما تقدم عليه الوفود الأعجمية فعن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحسن السريانية؟ إنها تأتيني كتب. قال: قلت: لا، قال: فتعلمتها في سبعة عشر يومًا. رواه الإمام أحمد وغيره ورواه الحاكم وزاد: قال الأعمش: كانت تأتيه كتب لا يشتهي أن يطلع عليها إلا من يثق به، كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه جعل فداء بعض الأسرى من الأسر أن يعلم عددا من الصحابة لغته.
كما أن الصحابة من بعده ساروا على سيرته صلى الله عليه وسلم فقد روي أن ابن الزبير رضي الله عنه كان يتقن عددا من اللغات دون أن تشغله هذه اللغات عن دينه و آخرته، فقد كان له مئة غلام يتكلم كل غلام فيهم بلغة أخرى، و كان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته.
وهذا الأمر حينما كان الناس في زمن النبوة قلة ولم تدخل لغات أخرى إلى الإسلام فكيف بعد أن اتسعت رقعة الإسلام وانتشر إلى أنحاء الأرض، والمتوقع أنه لو حصر المسلمون في العالم لوجد أن غالب اللغات الأساسية الموجودة اليوم قد اعتنق بعض الناطقين بها هذا الدين الإسلامي العظيم.