الصفحة 5 من 28

بين التعريف الاصطلاحي واللغوي للقراءات ارتباط وثيق، فالقراءات علم يتعلق بقراءة القرآن الكريم وأدائه، على اختلاف الناقلين للقراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو من علوم الرواية المحضة.

وقد اختلفت عبارة العلماء في تعريف القراءات، لكنها لا تخرج عن هذا الإطار.

فأقدم من علمته عرف القراءات هو الإمام الزركشي، حيث عرفها بقوله: اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما [1] .

ويدور علم القراءات عنده على الاختلاف في الألفاظ القرآنية مثل فتبينوا و فتثبتوا، أو اختلاف في الكيفية مثل الإمالة والفتح، وهكذا هو عند المتأخرين إلا أنه لا بد عندهم من معرفة أصحاب الخلاف.

ولذلك قال ابن الجزري في منجد المقرئين، في تعريف علم القراءات: هو علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة اهـ.

وقال الدمياطي: علم القراءة علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب الله تعالى واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال وغيره من حيث السماع.

أو يقال: علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله اهـ [2] ..

فقد زادا على ما ذكر الزركشي في التعريف عزو القراءة لصاحبها، مع معرفة كيفية النطق بأوجه الخلاف في هذه الأحرف.

ونستطيع أن نقول إن المختار في تعريف القراءات:

علم باختلاف ألفاظ القرآن، وبكيفية أدائها، مع عزو ذلك إلى راويه.

فاشتمل هذا التعريف على ثلاثة أركان:

الأول: العلم والمعرفة باختلاف ألفاظ القرآن، مثل (ملك) وَ (مالك) ، و (فتبينوا) و (فتثبتوا) .

(1) البرهان في علوم القرآن (1/ 318) .

(2) إتحاف فضلاء البشر 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت