حصر لها" [1] ."إن القرءان المجيد في اتساق وحدته البنائية يحقق للبشرية وحدة معرفية تلملم شتات الإنسان المعرفي، وتوحد بين زوايا إدراكه، بما يشبه إكسابه جهاز تنسيق معرفي يمكنه من الخروج من التفرع الإدراكي ومرحلة الشركاء المتشاكسين إلى صيرورته سلما لله رب العالمين. فيطفق في السير سويا على صراط مستقيم" [2] ."
أنزل القرءان الكريم بلسان عربي مبين، متوجها إلى الإنسان وآمرا إياه بأن يقرأ ويفقه عن ربه، فلفهم الخطاب القرءاني وفقهه وجب فهم لسانه وفقهه، فاللغة العربية هي المدخل الرئيس لفهم الخطاب القرآني. ولهذا السبب ظن البعض أن القرءان خاص بقوم العرب دون غيرهم، لأنه نزل بلغتهم ولا سبيل إليه إلا من جهة لغتهم، ونسوا بأن القرءان الكريم فوق لغة العرب، يقول د. مصطفى الرافعي:"ولقد صارت ألفاظ القرآن بطريقة استعمالها ووجه تركيبها كأنها فوق اللغة، فإن أحدا من البلغاء لا تمتنع عليه فصح هذه العربية متى أرادها، وهي بعد في الدواوين والكتب، ولكن لا تقع له مثل ألفاظ القرءان في كلامه، وإن اتفقت له نفس هذه الألفاظ بحروفها ومعانيها، لأنها في القرءان تظهر في تركيب ممتنع فترف به، ولهذا ترتفع إلى أنواع أسمى من الدلالة اللغوية أو البيانية التي هي طبيعية فيها، فتخرج من لغة الاستعمال إلى لغة الفهم وتكون بتركيبها المعجز طبقة عقلية في اللغة" [3] .
لقد نزل القرءان الكريم بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره معا، فكان"أشبه شيء بالنور في جملة نسقه، إذ النور جملة واحدة وإنما يتجزأ باعتبار لا يخرجه من طبيعته، وهو في كل"
(1) - مفهوم الترتيل في القرءان الكريم النظرية والمنهج، د. أحمد عبادي. رسالة دكتوراه، السنة الجامعية 1422 - 1423 هـ/2001 - 2002 م، جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش. ص 43 - 44.
(2) - نفسه، ص 52.
(3) - إعجاز القرءان، مرجع سابق، ص 226.