الحمد لله منزل القرءان في كتاب مكنون، كتابا لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد، كتابا لا تنتهي كلماته ولا تنفد. والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للعالمين، معلم الناس الكتاب والحكمة ومزكيهم.
وبعد:
لقد جاءت رسالة القرءان عالمية للإنسان أي إنسان، وللمكان أي مكان، وللزمان أي زمان، غير مختصة بإنسان دون إنسان ولا مكان دون مكان، ولا زمان دون زمان. إنها رسالة خالدة صالحة لكل زمان ومكان، ولكل إنسان.
جاءت نازلة إلى الإنسان من خالق الإنسان معلمه البيان، آمرة إياه بأن يقرأ ويعقل ويفقه ما أنزل إليه من ربه، ليهتدي به في حياته نحو التي هي أقوم، {إن هذا القرءان يهدي للتي هي أقوم} ، فالذي خلق هو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير، هو أعلم بما تصلح به حياة الإنسان وبما يفسدها.
ومن هنا تأتي ضرورة فهم الخطاب القرآني، لإعماله في المجال الإنساني، والاهتداء به نحو عمارة الأرض وإصلاحها. لكن كيف يتسنى للإنسان الانتفاع بهذا القرءان ما لم يدرك المداخل إليه، وكيف يتسنى له إدراك مكنونات القرءان الكريم، الجامع لمصالح الدنيا والدين، والحاوي لكليات العلوم، والجامع لتراث الأولين، ما لم يتعرف مداخله.
فمسؤولية الإنسان هي القرءاة والفهم والتنزيل، لكن قراءة آيات القرءان الكريم وفهمها وتدبرها يجب أن يكون في إطار ضوابط ومحددات منهاجية، حتى لا يتسرب إليه من خارجه ما ليس فيه. وهذه الضوابط والمحددات هي مداخل قراءة القرءان الكريم والتي هي نابعة من القرءان