أبدا، سياقها القراءة المستمرة المتجددة لتكون موضعا لتدبر أولي السمع والبصر وأولي القلوب والأبصار.
وبينما النصوص هي موضع للنظر العقلي المجرد تستوعبها الأبصار، فإن الآيات القرآنية تحمل من البصائر ما تستهدف به البصيرة .. لتنفذ إلى القلوب التي في الصدور، فتجعلها قلوبا مبصرة، متدبرة متفكرة، متعقلة، متفقهة. فالنصوص مجردة بخلاف الآيات، فوجب بذلك التعامل مع القرءان الكريم باعتباره آيات وبصائر وعلامات، وليس نصوصا وإن كانت الآيات مجموعة في كتاب.
فالنص هو"خطاب تم تثبيته بواسطة الكتابة"، أو بعبارة أخرى هو"النتوء الطبوغرافي للخطاب". فيكون بذلك النص قول مكتف بذاته، مكتمل في دلالته، ولكنه مفتوح بوصفه كتابة على الوعي بإمكانات التوالد والنمو والتحول، والقراءة المنهجية المستمرة والمتجددة هي التي تفعل ذلك. فالنص كيان مغلق، بيد أن حركته ليست مغلقة، إنها تجاوز الحيز الذي يرسم حدود جسده، وتعلو -دوما- عليه.
فالخطاب القرآني ليس نصوصا محدودة ومتناهية على مستوى المعاني وتفرعاتها، وإن كانت نصوصا محدودة ومتناهية على مستوى اللفظ. فالخطاب القرآني يتميز بالإطلاقية التي تجعل الإحاطة به مطلقا أمرا مستحيلا في أي زمان أو مكان بل هو يعطي لكل زمان ومكان ما لم يعطه لما قبله. بخلاف النص البشري فهو محدود المعنى محدود اللفظ.
لقد أنزل القرءان الكريم على نظام مرتل متسق، يشد بعضه بعضا كما تشتد الحجرات في البنيان،"ولما كان الأصل في نظم القرءان أن تعتبر الحروف بأصواتها وحركاتها ومواقعها من الدلالة المعنوية، استحال أن يقع في تركيبه ما يسوغ الحكم في كلمة زائدة أو حرف مضطرب أو"