وتأتي خطورة هذه الأزمة من كونها أصابت قطاع الإقراض في عصبه وهو القطاع الذي يحفز الاستثمارات ويخلق الوظائف ويؤدي ضعفه إلى ضعف الاقتصاد بشكل عام، كما أن انطلاقتها كانت من الولايات المتحدة التي يشكل اقتصاد قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي، فاقتصادها هو الأكبر في العالم بحجم يبلغ حوالي 14 تريليون دولار، وتشكل التجارة الخارجية لها أكثر من 10% من إجمالي التجارة العالمية كما أن تعاملات التجارة الدولية تتم مقومة بعملتها (الدولار) و تحتل السوق المالية الأمريكية موقع القيادة للأسواق المالية العالمية، لذا فإن أية مخاطر تتعرض لها هذه السوق تنتشر آثارها إلى باقي الأسواق المالية الأخرى بسرعة كبيرة.
وبعد أن صارت الأزمة المالية حقيقة وهاجس عالمي من دون توقع أو ترقب، لم يكن الحل بيد أحد وصار الكل يتخبط ويجتهد يمنة ويسرة، ولكن كل يوم يمر يكون زيادة في السوء و يجعل المعالجة صعبة، وبدأت الدول تحمل الولايات المتحدة وزر الأزمة وتطالبها أن تتحمل حلها دون غيرها.
ومن بعد ذلك وليس فقط نتيجة للضغوط الخارجية (الدولية) التي تعرضت لها الولايات المتحدة فحسب ولكن للأثر السيئ للأزمة على الإقتصاد الأمريكي ذاته وحتى على الوضع السياسي للولايات المتحدة الأمريكية كقطب وحيد في الساحة السياسية - يستمد قوته فعلًا من قوته الإقتصادية- فقد بدأ التفكير في وضع حلول للأزمة داخل الولايات المتحدة الأمريكية من أيامها الأولى، وإرتفعت أصوات تنادي بوضع بدائل تقلل أو تمنع الهيمنة الإقتصادية الأمريكية على الإقتصاد العالمي و أنه ليس من العدل أن تدفع دول في أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا ثمن مسؤوليات وأخطاء يجب أن يتحملها القطاع المالي في أميركا الشمالية. وقد كللت هذه الأسباب جميعًا بوضع خطة إنقاذ مالي صادفت ما صادفت من قبول وإعتراضات داخليًا وخارجيًا.
و كما أن الأزمة مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية فقد كان الكثيرون يتطلعون لروية الحل منها أيضًا. ونتيجة للدراسات العاجلة فقد وضعت خطة صاغها وزير الخزانة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي (بوش) هنري بولسون لإنقاذ النظام المالي الأمريكي من تأثيرات أزمة الرهن العقاري على قطاع البنوك والأسواق المالية الأمريكية. ودراسة خطة الإنقاذ الأمريكية تساعد في تساعدنا في الإستفادة من الحلول التي وضعها خبراء الأزمة وأكثرهم إكتواءًا بنارها.